لإيلافِ قُرَيْشٍ أي : لائتلافهم واجتماعهم في بلدهم آمنين.
وقيل : المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم ؛ لعظمتهم عند الناس، لكونهم سكان حرم الله، فمن عَرَفهم احترمهم ؛ بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم. هذا١ حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم. وأما في حال إقامتهم في البلد، فكما قال الله : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [ العنكبوت : ٦٧ ] ولهذا قال : لإيلافِ قُرَيْشٍ بدل من الأول ومفسر له. ولهذا قال : إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ
وقال ابن جرير : الصواب أن " اللام " لام التعجب، كأنه يقول : اعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك. قال : وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان٢.
٢ - (١) تفسير الطبري (٣٠/١٩٨)..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة