إيلافهم بدل من الإيلاف الأول. اتفق غير أبي جعفر على أنها بياء بعد الهمزة في اللفظ دون الخط إلا عبد الوهاب بن فليح عن ابن كثير، فإنه قرأ ( إلفهم ) ساكنة اللام. وإطلاق الإيلاف أولاً ثم إبدال المقيد عنه بقوله رحلة الشتاء والصيف للتفخيم، فإنه كان من أعظم نعم الله عليهم، وذاك لأن الحرم كان واديا جدبا لا زرع فيه ولا ضرع، فلولا الرحلتان لهم بالتجارة لم يكن لهم مقام ولا معاش، ولولا أن جعل الله مكة حرما محترما بحيث يكون الناس ويتعرضون لهم بالسوء قائلين : قريش سكان حرم الله ولاة بيته، لم يقدروا على الرحلتين، فكانوا يرتحلون رحلة في الشتاء إلى اليمن ؛ لأنها أدفأ، وفي الصيف إلى الشام ؛ لأنها برد، فيتمارون ويتجرون ويربحون. قال عطاء عن ابن عباس : إنهم كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني حتى كان فقيرهم كغنيهم. قال الكلبي : كان أول من حل السمراء من الشام ورحل إليها الإبل هاشم بن عبد مناف. قال البغوي فشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام فأخصبت بتبالة وحرش من اليمن فحملوا الطعام إلى مكة أهل الساحل من البحر على السفن، وأهل البر على الإبل والحمير، فألقى أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب، وأخصبت أهل الشام، فحملا الطعام إلى مكة، فألقوا بالأبطح فامتاروا من قريب، وكفاهم الله مؤونة الرحلتين، وأمرهم بعبادة رب هذا البيت فقال :
فليعبدوا رب هذا البيت
التفسير المظهري
المظهري