ﭔﭕﭖﭗ

٢ - قوله: رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ قال الليث: الرحلة: اسم الارتحال من القوم للمسير (١).
قال المفسرون (٢): كانت لقريش رحلتان: رحلة بالشتاء إلى اليمن وبلادها من جَنَد (٣) وجُرَش (٤) وما يليهما، وكان اليمن أدفأ (٥) من الشام؛ فلذلك ارتحلوا إليها بالشتاء، ورحلة بالصيف (٦) إلى الشام.

= وعزاه إلى البيهقي في "الدلائل"، و"تهذيب اللغة" ٨/ ٣٢١ (قرش)، و"لسان العرب" ٦/ ٣٣٥ (قرش)، و"روح المعاني" ٣٠/ ٢٣٩.
وقد نسب بيت الشعر إلى تبع في الدر المصون، وعند القرطبي، وأبي حيان. ونسب إلى الجمحي في "الدر المنثور" و"روح المعاني".
(١) "تهذيب اللغة" ٥/ ٧ (رحل).
(٢) ممن قال بذلك: ابن زيد، سفيان، والكلبي، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٠٨.
وحكاه عن المفسرين: ابن الجوزي في: "زاد المسير" ٨/ ٣١٥، والفخر في "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٦، والخازن في "لباب التأويل" ٤/ ٤١١، ورجحه الشوكاني في "فتح القدير" ٥/ ٤٩٨.
قال به أيضًا: الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٩٤، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦٥ - ٣٦٦.
(٣) جَنَد: من أعمال اليمن، بالقرب من صنعاء، والجند مسماة بجند بن شهران؛ بطن من المعافر، وبالجند مسجد بناه معاذ بن جبل (ينسب إليها المؤرخ اليماني المفضل الجندي، والبهاء الجندي، وهناك جبل في اليمن يطلق عليه الجند. انظر: "معجم البلدان" ٢/ ١٦٩، و"القاموس الإسلامي" ١/ ٦٤٠، و"معجم ما استعجم من أسماء البلاد" ٢/ ٣٩٧.
(٤) جُرَش: من مخاليف اليمن من جهة مكة، وقيل هي مدينة عظيمة باليمن، وولاية واسعة، وقد فتحت في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة ١٠ هـ صلحًا على الفيء، ينسب إليها يزيد بن الأسود الجرشي من التابعين. انظر: "معجم البلدان" ٢/ ١٢٦.
(٥) في (أ): (أفا).
(٦) (الصيف) مكرر في (ع).

صفحة رقم 346

وذكر مقاتل: على القلب من هذا فقال: كانوا يمتارون في الشتاء من الأردن (١)، وفلسطين (٢)؛ لأن ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشام والبحر من أجل الحر، وأخذوا إلى اليمن للمسيرة (٣).
و (نحو هذا) (٤) روي عن الكلبي، وقال: كان أول من حمل

(١) الأُرْدُن: اسم بلد، وفيها عدة كور منها: جُدَر، وصفورية، وغير ذلك، افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة، وهي الآن في العصر الحالي: دولة عربية تعرف باسم المملكة الأردنية الهاشمية، وتتكون من الشقة الشرقية لنهر الأردن، وكانت تحت الاحتلال الإنجليزي، ثم حصلت على استقلالها عام ١٩٤٦ م، عاصمتها عمان، وتعد الأردن من المناطق الاستراتيجية قديمًا وحديثًا، وبرزت أهميتها خلال الحروب الصليبية، كما تعتبر من المناطق الأثرية الهامة في الشرق الأوسط.
انظر "معجم البلدان" ١/ ١٤٧، و"القاموس إسلامي" ١/ ٦٥، و"الآثار في شمال الحجاز" للقثامي ١/ ٢٩.
(٢) فلسطين إقليم عربي يشغل شريطًا ضيقًا من الأراضي المتاخمة للساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وقد خضعت فلسطين للانتداب البريطاني عام ١٩٢٠ م الذي مكن لليهود من الاستيطان في فلسطين.
تعتبر القدس: العاصمة السابقة لفلسطين المركز المديني للديانتين الإسلامية والنصرانية، وسعى اليهود لجعلها مركزًا روحيًّا لأتباع ديانتهم، وأما تل أبيب فهي عاصمة الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٤٨ م.
اللغة الرسمية: العربية للعرب، والعبرية لليهود، ويشكل العرب المسلمون الغالبية العظمى من سكان فلسطين المحتلة، ويتبع معظمهم المذهب السني، ويتبع بعضهم المذهب الدرزي، ويقيم بجانبهم عرب نصارى فلسطينيون.
انظر: "معجم البلدان" ٤/ ٢٧٤، الموسوعة العربية العالمية: ١٧/ ٤٢٢ - ٤٤٠.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢٥٣ ب، وورد معنى قوله في "بحر العلوم" ٣/ ٥١٦.
(٤) ساقط من (أ).

صفحة رقم 347

السمراء (١) من الشام ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف (٢).
وذكر (عطاء عن) (٣) ابن عباس السبب في ذلك فقال: كانت قريش إذا أصاب واحداً منهم مخمصة (٤) خرج هو وعياله إلى موضع، وضربوا علي أنفسهم خباء حتى يموتوا، إلى أن كان هاشم بن عبد مناف، وكان سيد زمانه، وكان له ابن يقال له أسد، وكان له تِرْبٌ (٥) من بني مخزوم (٦) يحبه ويلعب معه، فشكا إليه الضر والمجاعة، فدخل أسد على أمه يبكي، فأرسلت أمه إلى أولئك بدقيق وشحم، فعاشوا فيه أيامًا، ثم أتى ترب أسد أيضًا إليه وشكا ثانيًا، فقام هاشم خطيبًا في قريش فقال: إنكم أحدثتم حدثًا تقلون فيه وتذلون، وأنتم أهل حرم الله، وأشرف ولد آدم، والناس لكم تبع، قالوا: نحن نتبع لك فليس عليك منا خلاف، فجمع كل بني أب على الرحلتين في الشتاء إلى اليمن، وفي الصيف إلى الشام للتجارات، فما ربح الغني قسمه (بينه) (٧) وبين الفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم، فجاء الإسلام

(١) السمراء: هي الحنطة، وقيل: الناقة الأدماء. انظر: "لسان العرب" ٤/ ٣٧٦ (سمر).
(٢) "معالم التنزيل" ٤/ ٥٣١ ورد قوله عند تفسير "وآمنهم من خوف".
(٣) ساقط من (أ).
(٤) المخمصة: المجاعة، وخمص الشخص خمصًا فهو خميص إذا جاع. "المصباح المنير" ١/ ٢١٨، وانظر: "مختار الصحاح" ص ١٩٠.
(٥) تِرْب: اللدة والسن، يقال: هذه ترب هذه أي لدتها، وقيل: ترب الرجل الذي ولد معه.
"لسان العرب" ١/ ٢٣١ (ترب)، و"تاج العروس" ١/ ١٥٨ (ترب).
(٦) بنو مخزوم: بطن من لؤي بن غالب بن قريش.
"نهاية الأرب" للقلقشندي ص ٣٧١.
(٧) ساقط من (أ).

صفحة رقم 348

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية