ﭙﭚﭛﭜ

وهم على هذا، فلم يكن (١) في العرب بنو أب (٢) أكثر مالاً، وأعز من قريش، ولا أمنع (٣).
وقد قال الشاعر فيهم:

الخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي (٤) (٥)
٣ - (قوله) (٦): فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ قال الكلبي: يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة (٧).
٤ - الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ أي بعد جوع، وهذا (٨) كما تقول: كسوتك من عُرْي (٩)، وهذا الإطعام يفسر على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الله تعالى آمنهم بالحرم، وكونهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من
(١) (فلم يكن) بياض في (ع).
(٢) في (أ): (بنو أرب).
(٣) (من قريش ولا أمنع) بياض في (ع).
(٤) ورد البيت غير منسوب في: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٣١ مختصرًا وعند تفسير "آمنهم من خوف"، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٥ عند تفسير الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٦ - ١٠٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٠٥ برواية (الخالطون) (وحتى يصير)، و"لباب التأويل" ٤/ ٤١١، و"البحر المحيط" ٨/ ٥١٥، و"روح المعاني" ٣/ ٢٤٠، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٤٧، برواية (الخالطون).
(٥) ورد قوله في المراجع السابقة عدا: "النكت"، و"البحر المحيط"، و"روح المعاني".
(٦) ساقط من (ع).
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٨) في (أ): (وهاذا).
(٩) في (ع): (عراي). وعُرْي: يقال رجل عارٍ: إذا خلع ثوبه، والمرأة عُريانة، وفرس عُرْيَ ليس عليه سرج، وعَرِي من ثيابه بالكسر، وعُرْيا بالضم فهو عار.
"تهذيب اللغة" ٣/ ١٥٩ (عرى)، "مختار الصحاح" ٢٤٩، وانظر: "النهاية" ٣/ ٢٢٥.

صفحة رقم 349

الجوع. (كما ذكر عطاء عن ابن عباس (١)، وهذا قول أكثر المفسرين (٢)) (٣)
وقال مقاتل: شق عليهم الاختلاف إلى الناحيتين في الشتاء والصيف، فقذف الله في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السفن إلى مكة، فحملوه، وجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل، والخمر فيشترون طعامهم من "جدة" (٤) على مسيرة ليلتين، وتتابع ذلك عليهم فكفاهم الله مؤنة الرحلتين (٥).
وقال الكلبي: هذا الإطعام هو أنهم لما كذبوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- دعا عليهم فقال: "اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف".
فاشتد عليهم القحط، وأصابهم الجهد، فقالوا: يا محمد ادع الله لنا، فإنا مؤمنون، فدعا رسول الله ﷺ فأخصبت تبَالَة (٦)،

(١) انظر: "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٨، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٥.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) "تفسير مقاتل" ٢٥٣ ب.
(٤) جُدَّة: ساحل مكة، سُميت بذلك لأنها حاضرة البحر، والجُدَّ من البحر والنهر ما ولي البر، وأصل الجدة الطريق الممتد، وهي الآن ميناء بالمملكة العربية السعودية تطل على البحر الأحمر، وتعتبر المنفذ البحري لمكة، ينسب تأسيسها إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- انظر: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع" ١/ ٣٧١، و"القاموس الإسلامي" ١/ ٥٨٥.
(٥) "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٨، وورد بمعناه من غير نسبه في: "النكت والعيون" ٦/ ٣٤٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٠٩.
(٦) كلمة (تبالة) ساقطة من (أ)، وتَبَالَة: وهي بلدة صغيرة من اليمن، أسلم أهلها من غير حرب وكان فتحها في سنة ١٠ هـ انظر: "معجم ما استعجم من البلاد والمواضع" ١/ ٣٠١، و"معجم البلدان" ٢/ ٩.

صفحة رقم 350

وجُرَش، والجَنَد (١) من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، وأخصبت أهل مكة بعد القحط (٢)، فذلك قوله تعالى: أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
وهو أنهم كانوا يسافرون آمنين لا يتعرض لهم أحد، ولا يغير أحد عليهم، لا في سفرهم (٣)، ولا في حضرهم (٤)، وكان غيرهم لا يأمن سفرهم ولا في حضرهم.
وهذا معنى قوله: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا [القصص: ٥٧] الآية، أعلم الله تعالى أن من الدلالة على وحدانيته ما فعل بهؤلاء؛ أطعمهم وهم في بلدة لا زرع فيها ولا ضرع، وآمنهم وغيرهم خائفون، وأمرهم بعبادة الذي أنعم عليهم هذه النعمة. (هذا قول جماعة المفسرين (٥)) (٦).

(١) كلمة غير مقروء في (أ).
(٢) ورد معنى قوله في: "التفسير الكبير" ٣٢/ ١٠٨، وورد معناه أيضًا من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٠٩، و"لباب التأويل" ٤/ ٤١٢، و"فتح القدير" ٥/ ٤٩٨.
(٣) في (ع): (سفره).
(٤) في (ع): (حضره).
(٥) وهو معنى قول: ابن زيد، وقتادة، ومجاهد.
"جامع البيان" ٣٠/ ٣٠٨ - ٣٠٩، وانظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٠٩، وبمعناه قال السمرقندي في: "بحر العلوم" ٣/ ٥١٧، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٦٦، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ١٦١ أ، وانظر: "المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٦، و"زاد المسير" ٨/ ٣١٥.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 351

وقال الضحاك (١)، والربيع (٢)، (وشريك (٣)) (٤)، وسفيان (٥): (وآمنهم من خوف) يعني من خوف الجذام (٦)، (فلا يصيبهم بجلدهم الجذام) (٧).

(١) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٠٩، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٤٩، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٢٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٣١، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٠٩، و"فتح القدير" ٥/ ٤٩٨.
(٢) المراجع السابقة عدا النكت، والمحرر.
(٣) "فتح القدير" ٥/ ٤٩٨.
(٤) ساقط من (أ).
(٥) يراد به سفيان الثوري، وقد ورد قوله في المراجع السابقة عدا المحرر.
(٦) الجذام: مرض يصيب الجلد والأعصاب، ويجعل الجلد متورمًا، كثير العقد، ويتغير لونه، وهو مرض معدٍ، ويعد العلاج المبكر للجذام مهمًا جدًا لأنه يمنع التشوهات، والإعاقة الجسدية. وأصل الجذم القطع، سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها. انظر: "الموسوعة العربية العالمية" ٨/ ٢٢٣، و"الصحاح" ٥/ ١٨٨٤ (جذم)، و"لسان العرب" ١٢/ ٧٨ (جذم).
(٧) ما بين القوسين ساقط من (أ).

صفحة رقم 352

سورة الماعون

صفحة رقم 353

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية