ﭫﭬﭭﭮ

والفاء في قوله : فذلك الذي يَدُعْ اليتيمَ : جواب شرط محذوف، والمعنى : هل عرفتَ هذا الذي يُكذِّب بالجزاء أو بالإسلام، فإنْ أردت أن تعرفه فهو الذي يَدُعُّ، أي : يدفع اليتيم دفعاً عنيفاً، ويزجره زجراً قبيحاً، قيل : هو أبو جهل، كان وصيًّا ليتيم، فأتاه عُرياناً يسأله مِن مال نفسه فدفعه دفعاً شديداً، وقيل : هو الوليد بن المغيرة، وقيل : العاص بن وائل، وقيل : أبو سفيان، نحر جزوراً فسأله يتيمٌ لحماً فقرعه بعصاه، وقيل : على عمومه. وقُرئ :" يَدَع " أي : يتركه ويجفوه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الدين هو إحراز الإسلام والإيمان والإحسان، فمَن جمع هذه الثلاث تخلّص باطنه، فكان فيه الشفقة والرأفة والكرم والسخاء، وتحقق بمقام الإخلاص، وذاق حلاوة المعاملة، وأمّا مَن لم يظفر بمقام الإحسان فلا يخلو باطنه من عُنف وبُخل ودقيق رياء، ربما يصدق عليه قوله تعالى : أرأيت الذي يُكذِّب بالدين فذلك الذي يَدُعُّ اليتيم.. الخ. وقال القشيري في قوله تعالى : فويل للمُصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون : يُشير إلى المحجوبين عن أسرار الصلاة ودقائقها، الساهين عن شهود مطالعها وطرائقها، الغافلين الجاهلين عن علومها وأحكامها، الذين هم يُراؤون في أعمالهم وأحوالهم، بنسبتها وإضافتها إلى أنفسهم الظلمانية، ويمنعون الماعون أي : ما يُفيد السالك إلى طريق الحق، من الإرشاد والنُصح، وانظر عبارته نقلتها بالمعنى. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير