ﮊﮋﮌ

والفاء في قوله : فَصَلِّ لربك وانْحَرْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإنَّ إعطاءه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام ما ذكر من العطية التي لم يُعطها ولن يُعطها أحد من العالمين، مستوجبة للمأمور به، أيّ استيجاب، أي : فدُم على الصلاة لربك، الذي أفاض عليك هذه النِعم الجليلة، التي لا تُضاهيها نعمة، خالصاً لوجهه، خلافاً للساهين المرائين فيها، لتقوم بحقوق شكرها، فإنَّ الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر. وانْحَرْ البُدن، التي هي خيار أموال العرب، وتصدَّق على المحاويج، خلافاً لمَن يَدَعَهم ويمنعهم ويمنع عنهم الماعون. وعن عطية : هي صلاة الفجر بجَمْعٍ، والنحر بمِنى، وقيل : صلاة العيد والضَحية، وقيل : هي جنس الصلاة، والنحر وضْعُ اليمين على الشمال تحت نحره. وقيل : هو أن يرفع يديه في التكبير إلى نحره. وعن ابن عباس : استقبل القبلة بنحرك، أي : في الصلاة، وقاله الفراء والكلبي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : يُقال لخليفة الرسول، الذي تَخلَّق بخُلقه، وكان على قدمه : إنَّا أعطيناك الكوثر : الخير الكثير ؛ لأنَّ مَن ظفر بمعرفة الله فقد حاز الخير كله " ماذا فقد مَن وجدك "، فَصَلّ لربك صلاة القلوب، وانحر نفسك وهواك، إنَّ شانئك ومُبغضك هو الأبتر، وأمَّا أنت فذكرك دائم، وحياتك لا تنقطع ؛ لأنَّ موت أهل التُقى حياة لا فناء بعدها. وقال الجنيد : إن شانئك هو الأبتر، أي : المنقطع عن بلوغ أمله فيك. هـ. وصلّى الله على سيدنا محمد، وآله.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير