والفاء في قوله : فَصَلِّ لربك وانْحَرْ لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإنَّ إعطاءه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام ما ذكر من العطية التي لم يُعطها ولن يُعطها أحد من العالمين، مستوجبة للمأمور به، أيّ استيجاب، أي : فدُم على الصلاة لربك، الذي أفاض عليك هذه النِعم الجليلة، التي لا تُضاهيها نعمة، خالصاً لوجهه، خلافاً للساهين المرائين فيها، لتقوم بحقوق شكرها، فإنَّ الصلاة جامعة لجميع أقسام الشكر. وانْحَرْ البُدن، التي هي خيار أموال العرب، وتصدَّق على المحاويج، خلافاً لمَن يَدَعَهم ويمنعهم ويمنع عنهم الماعون. وعن عطية : هي صلاة الفجر بجَمْعٍ، والنحر بمِنى، وقيل : صلاة العيد والضَحية، وقيل : هي جنس الصلاة، والنحر وضْعُ اليمين على الشمال تحت نحره. وقيل : هو أن يرفع يديه في التكبير إلى نحره. وعن ابن عباس : استقبل القبلة بنحرك، أي : في الصلاة، وقاله الفراء والكلبي.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي