قوله تعالى : فصل لربك وانحر معناه أن ناساً كانوا يصلون لغير الله تعالى، وينحرون لغير الله، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي له وينحر له متقرباً إلى ربه بذلك، وقيل : معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر، وانحر نسكك، وقيل : معناه فصل الصّلاة المفروضة بجمع، وانحر البدن بمنى. وقال ابن عباس : فصل لربك وانحر أي ضع يدك اليمنى على اليسرى في الصّلاة عند النّحر. وقيل : هو رفع اليدين مع التكبير إلى النّحر، حكاه ابن الجوزي. ومعنى الآية قد أعطيتك ما لا نهاية لكثرته من خير الدّارين، وخصصتك بما لم أخص به أحداً غيرك، فاعبد ربك الذي أعطاك هذا العطاء الجزيل، والخير الكثير، وأعزك، وشرفك على كافة الخلق، ورفع منزلتك فوقهم، فصل له واشكره على إنعامه عليك، وانحر البدن متقرباً إليه.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي