ﭠﭡﭢﭣﭤ

(ولا أنا عابد ما عبدتم) أي ولا أنا قط فيما سلف عابد ما عبدتم فيه، والمعنى أنه لم يعهد مني ذلك (ولا أنتم عابدون ما أعبد) أي وما عبدتم في وقت من الأوقات ما أنا على عبادته، كذا قيل، وهذا على قول من قال أنه لا تكرار في هذه الآيات لأن الجملة الأولى لنفي العبادة في المستقبل لما قدمنا من أن (لا) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الاستقبال.
والدليل على ذلك أن لن تأكيد لما ينفيه (لا) قال الخليل في لن أن أصله (لا) فالمعنى لا أعبد ما تعبدون في المستقبل ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أطلبه من عبادة إلهي.
ثم قال: ولا أنا عابد ما عبدتم أي ولست في الحال بعابد معبودكم ولا أنتم في الحال بعابدين معبودي وقيل بعكس هذا، وهو أن الجملتين الأوليتين للحال، والجملتين الآخرتين للاستقبال بدليل قوله (ولا أنا عابد ما عبدتم) كما لو قال القائل أنا ضارب زيداً وأنا قاتل عمراً، فإنه لا يفهم منه إلا الإستقبال.
قال الأخفش والفراء: المعنى لا أعبد الساعة ما تعبدون ولا أنتم عابدون الساعة ما أعبد ولا أنا عابد في المستقبل ما عبدتم ولا أنتم عابدون في

صفحة رقم 421

المستقبل ما أعبد.
قال الزجاج: نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال وفي المستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل، وقيل أن كل واحد منهما يصلح للحال والاستقبال ولكنا نخص أحدهما بالحال والثاني بالاستقبال رفعاً للتكرار.
وكل هذا فيه من التكلف والتعسف ما لا يخفى على منصف، فإن جعل قوله لا أعبد ما تعبدون للإستقبال وإن كان صحيحاً على مقتضى اللغة العربية ولكنه لا يتم جعل قوله

صفحة رقم 422

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية