ولما ذكر رسالة موسى عليه السلام، وشأن فرعون ووبال من تبعه، ذكر نزول التوراة عليه، فقال :
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ * وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قلت : وإنَّ كلاًّ لما ليوفينهم : إن : مخففة عاملة، والتنوين في ( كُلا ) عوض عن المضاف. و " ما " : موصولة، واللام : لام الابتداء، و ليوفينهم : جواب لقسم محذوف، وجملة القسم وجوابه : صلة " ما "، أي : وإن كل الفريقين للذين، والله ليوفينهم ربك أعمالهم. ومن قرأ :" لمَّا " ؛ بالتشديد، فعلى أن ( إن ) نافية، و " لما " بمعنى إلا، وقيل : غير هذا.
يقول الحق جل جلاله : ولقد آتينا موسى الكتاب : التوراة، فاختُلف فيه ؛ فآمن به قوم وكفر به قوم، كما اختلف هؤلاء في القرآن، ولولا كلمة سبقت من ربك وهي : كلمة الإنظار إلى يوم القيامة، لقُضي بينهم بإنزال ما يستحقه المبطل من الهلاك، ونجاة المحق. وإنهم أي : قوم موسى، أو كفار قومك، لفي شك منه أي : التوراة، أو من القرآن، مريب : موقع في الريبة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي