ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

قوله تعالى : قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات... [ هود : ١٣ ].
أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلا فما يأتون به مفترى، والقرآن ليس بمفترى.
أو معناه : عشر سور مفتريات، كما أن القرآن –في زعمكم- مفترى  ! !
فإن قلتَ : كيف أفرد في قوله " قل " ثم جمع في قوله : فإن لم يستجيبوا لكم ؟ ( ١ ) [ هود : ١٤ ].
قلتُ : الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فيهما، لكنه جمع في " لكم " تعظيما، وتفخيما له صلى الله عليه وسلم، ويعضُده قوله في سورة القصص : فإن لم يستجيبوا لك [ القصص : ٥٠ ].
أو الخطاب في الثاني للمشركين، وفي " يستجيبوا " ل " من استطعتم " والمعنى : فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله، إلى آخره، فإن لم يستجب لكم من تدعونه، إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم «فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله » وبالنظر إلى هذا الجواب، جُمع الضمير في فإن لم يستجيبوا لكم هنا، وأفرد في القصص.
فإن قلتَ : قال في سورة يونس فأتوا بسورة مثله وقد عجزوا عنه، فكيف قال هنا : فأتوا بعشر سور مثله ؟   !
قلتُ : قيل : نزلت سورة هود أولا، لكن أنكره المبرد وقال : بل سورة يونس أولا، قال : ومعنى قوله في سورة يونس فأتوا بسورة مثله [ يونس : ٣٨ ] أي في الإخبار عن الغيب، والأحكام، والوعد والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في سورة هود : إن عجزتم عن ذلك، فأتوا بعشر سور مثله في البلاغة، لا في غيره مما ذكر، وما قاله هو المتّجه.
وهذا وتحرير الأول، مع زيادة أن يقال : إن الإعجاز وقع أولا بالتحدّي بكل القرآن في آية قل لئن اجتمعت الإنس والجنّ [ الإسراء : ٨٨ ] فلما عجزوا تحدّاهم –بعشر سور، فلما عجزوا تحدّاهم بسورة، فلما عجزوا تحدّاهم( ٢ ) – بدونها بقوله : فليأتوا بحديث مثله [ الطور : ٣٤ ].

١ - تتمة الآية: ﴿فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله... ﴾ هود: ١٤..
٢ - ما بين المعترضتين سقط من النسخة المحمودية..

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير