هذا الدرس الأول من السورة يمثل المقدمة - التي يتوسط القصص بينها وبين التعقيب - وهي تتضمن عرض الحقائق الأساسية في العقيدة الإسلامية : توحيد الدينونة لله الواحد بلا منازع، وعبادة الله وحده بلا شريك ؛ والاعتقاد في البعث والقيامة للحساب والجزاء على ما كان من الناس من عمل وكسب في دار العمل والابتلاء.. مع تعريف الناس بربهم الحق ؛ وصفاته المؤثرة في وجودهم وفي وجود الكون من حولهم ؛ وبيان حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية، ومقتضاهما في حياة البشرية. وتوكيد الدينونة لله في الآخرة كالدينونة له سبحانه في الحياة الدنيا.
كذلك تتضمن هذه المقدمة بيانا لطبيعة الرسالة وطبيعة الرسول ؛ كما تتضمن تسلية وترويحا للرسول [ ص ] في وجه العناد والتكذيب، والتحدي والمكابرة، التي كان رسول الله [ ص ] يواجهها في تلك الفترة العصيبة في حياة الدعوة بمكة، كما أسلفنا في التعريف بالسورة. مع تحديالمشركين بهذا القرآن الذي يكذبون به، أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات - كما يزعمون أن هذا القرآن مفترى - وتثبيت الرسول [ ص ] المؤمنة معه بهذا التحدي من الله وبذلك العجز من المشركين !
ومع هذا التحدي تهديد قاصم للمكذبين بما ينتظرهم في الآخرة من العذاب الذي يستعجلون به ويكذبون. وهم الذين لا يطيقون أن تنزع منهم رحمة الله في الدنيا، ولا يصبرون على ابتلائه فيها وهو أيسر من عذاب الآخرة !
ثم يجسم هذا التهديد في مشهد من مشاهد القيامة ؛ يتمثل فيه موقف المكذبين بهذا القرآن من أحزاب المشركين ؛ ويتبين فيه عجزهم وعجز أوليائهم عن إنقاذهم من العذاب الأليم، المصحوب بالخزي والتشهير والتنديد والتأنيب. وفي الصفحة المقابلة من المشهد.. الذين آمنوا وعملوا الصالحات وما ينتظرهم من الثواب والنعيم والتكريم.. ومشهد مصور للفريقين - على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير - :( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع، هل يستويان مثلا ؟ أفلا تذكرون ؟ )..
وهم الذين يفترون الكذب على ربهم ليصدوا عن سبيل الله.
( ويبغونها عوجا )..
فلا يريدون الاستقامة ولا الخطة المستقيمة، إنما يريدونها عوجا والتواء وانحرافا. يريدون الطريق أو يريدون الحياة أويريدون الأمور.. كلها بمعنى.. ( وهم بالآخرة هم كافرون ) ويكرر( هم ) مرتين للتوكيد وتثبيت الجريمة وإبرازها في مقام التشهير.
والذين يشركون بالله - سبحانه - وهم الظالمون - إنما يريدون الحياة كلها عوجا حين يعدلون عن استقامة الإسلام. وما تنتج الدينونة لغير الله - سبحانه - إلا العوج في كل جانب من جوانب النفس، وفي كل جانب من جوانب الحياة.
إن عبودية الناس لغير الله سبحانه تنشئ في نفوسهم الذلة وقد أراد الله أن يقيمها على الكرامة. وتنشئ في الحياة الظلم والبغي وقد أراد الله أن يقيمها على القسط والعدل. وتحول جهود الناس إلى عبث في تأليه الأرباب الأرضية والطبل حولها والزمر، والنفخ فيها دائما لتكبر حتى تملأ مكان الرب الحقيقي. ولما كانت هذه الأرباب في ذاتها صغيرة هزيلة لا يمكن أن تملأ فراغ الرب الحقيقي، فإن عبادها المساكين يظلون في نصب دائب، وهم مقعد مقيم ينفخون فيها ليل نهار، ويسلطون عليها الأضواء والأنظار، ويضربون حولها بالدفوف والمزامير والترانيم والتسابيح، حتى يستحيل الجهد البشري كله من الإنتاج المثمر للحياة إلى هذا الكد البائس النكد وإلى هذا الهم المقعد المقيم.. فهل وراء ذلك عوج وهل وراء ذلك التواء ؟ !
هذا الدرس الأول من السورة يمثل المقدمة - التي يتوسط القصص بينها وبين التعقيب - وهي تتضمن عرض الحقائق الأساسية في العقيدة الإسلامية : توحيد الدينونة لله الواحد بلا منازع، وعبادة الله وحده بلا شريك ؛ والاعتقاد في البعث والقيامة للحساب والجزاء على ما كان من الناس من عمل وكسب في دار العمل والابتلاء.. مع تعريف الناس بربهم الحق ؛ وصفاته المؤثرة في وجودهم وفي وجود الكون من حولهم ؛ وبيان حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية، ومقتضاهما في حياة البشرية. وتوكيد الدينونة لله في الآخرة كالدينونة له سبحانه في الحياة الدنيا.
كذلك تتضمن هذه المقدمة بيانا لطبيعة الرسالة وطبيعة الرسول ؛ كما تتضمن تسلية وترويحا للرسول [ ص ] في وجه العناد والتكذيب، والتحدي والمكابرة، التي كان رسول الله [ ص ] يواجهها في تلك الفترة العصيبة في حياة الدعوة بمكة، كما أسلفنا في التعريف بالسورة. مع تحديالمشركين بهذا القرآن الذي يكذبون به، أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات - كما يزعمون أن هذا القرآن مفترى - وتثبيت الرسول [ ص ] المؤمنة معه بهذا التحدي من الله وبذلك العجز من المشركين !
ومع هذا التحدي تهديد قاصم للمكذبين بما ينتظرهم في الآخرة من العذاب الذي يستعجلون به ويكذبون. وهم الذين لا يطيقون أن تنزع منهم رحمة الله في الدنيا، ولا يصبرون على ابتلائه فيها وهو أيسر من عذاب الآخرة !
ثم يجسم هذا التهديد في مشهد من مشاهد القيامة ؛ يتمثل فيه موقف المكذبين بهذا القرآن من أحزاب المشركين ؛ ويتبين فيه عجزهم وعجز أوليائهم عن إنقاذهم من العذاب الأليم، المصحوب بالخزي والتشهير والتنديد والتأنيب. وفي الصفحة المقابلة من المشهد.. الذين آمنوا وعملوا الصالحات وما ينتظرهم من الثواب والنعيم والتكريم.. ومشهد مصور للفريقين - على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير - :( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع، هل يستويان مثلا ؟ أفلا تذكرون ؟ )..
وهم الذين يفترون الكذب على ربهم ليصدوا عن سبيل الله.
( ويبغونها عوجا )..
فلا يريدون الاستقامة ولا الخطة المستقيمة، إنما يريدونها عوجا والتواء وانحرافا. يريدون الطريق أو يريدون الحياة أويريدون الأمور.. كلها بمعنى.. ( وهم بالآخرة هم كافرون ) ويكرر( هم ) مرتين للتوكيد وتثبيت الجريمة وإبرازها في مقام التشهير.
والذين يشركون بالله - سبحانه - وهم الظالمون - إنما يريدون الحياة كلها عوجا حين يعدلون عن استقامة الإسلام. وما تنتج الدينونة لغير الله - سبحانه - إلا العوج في كل جانب من جوانب النفس، وفي كل جانب من جوانب الحياة.
إن عبودية الناس لغير الله سبحانه تنشئ في نفوسهم الذلة وقد أراد الله أن يقيمها على الكرامة. وتنشئ في الحياة الظلم والبغي وقد أراد الله أن يقيمها على القسط والعدل. وتحول جهود الناس إلى عبث في تأليه الأرباب الأرضية والطبل حولها والزمر، والنفخ فيها دائما لتكبر حتى تملأ مكان الرب الحقيقي. ولما كانت هذه الأرباب في ذاتها صغيرة هزيلة لا يمكن أن تملأ فراغ الرب الحقيقي، فإن عبادها المساكين يظلون في نصب دائب، وهم مقعد مقيم ينفخون فيها ليل نهار، ويسلطون عليها الأضواء والأنظار، ويضربون حولها بالدفوف والمزامير والترانيم والتسابيح، حتى يستحيل الجهد البشري كله من الإنتاج المثمر للحياة إلى هذا الكد البائس النكد وإلى هذا الهم المقعد المقيم.. فهل وراء ذلك عوج وهل وراء ذلك التواء ؟ !