ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

وقوله : أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ أي : خسروا أنفسهم لأنهم دخلوا١ نارا حامية، فهم معذبون فيها لا يُفَتَّر عنهم من عذابها طرفة عين، كما قال تعالى : كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا [ الإسراء : ٩٧ ].
و ضَلَّ عَنْهُمْ أي : ذهب عنهم مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ من دون الله من الأنداد والأصنام، فلم تُجْد عنهم شيئًا، بل ضرتهم كل الضرر، كما قال تعالى : وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [ الأحقاف : ٦ ]، وقال تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم : ٨١، ٨٢ ]، ٢ وقال الخليل لقومه : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [ العنكبوت : ٢٥ ]، ٣ وقال تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ [ البقرة : ١٦٦ ] ؛
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على خسرهم٤ ودمارهم ؛ ولهذا قال : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ

١ - في ت :"أدخلوا"..
٢ - في ت :"ويكونوا"..
٣ - في ت :"ويوم"..
٤ - في ت، أ :"خسارهم"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية