تمهيد :
بعد أن تحدث القرآن عن فريقي الناس وهما : الذي يريد الدنيا وزينتها، والذي يريد الآخرة، أبان حال كل من الفريقين في الدنيا والآخرة.
ثم رد القرآن على من كانوا ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقدحون في معجزاته ؛ بقوله : أفمن كان على بينة من ربه... ثم رد القرآن على المشركين الذين يزعمون : أن الأصنام شفعاؤهم عند الله، بقوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا... الآيات.
المفردات :
خسروا : ضيعوا، يقال : خسر يخسر خسرا وخسارا وخسارة، ضد ربح.
وضل عنهم : وتاه عنهم.
التفسير :
٢١ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ .
أي : أولئك الذين استحوذ عليهم الشيطان، هم الذين خسروا أنفسهم حيث أوردوها المهالك ؛ بسبب تعمدهم الكذب على الله ؛ لقد كانوا أكثر الناس خسارة ؛ حيث باعوا أنفسهم للشيطان، واشتروا الضلالة بالهدى، وذلك هو الخسران المبين.
وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ . غاب عنهم ما كانوا يفترونه في الدنيا من اعتقادات باطلة، ولم تنفعهم عقائدهم الزائفة في الأصنام والأنداد ؛ فلم تجد عنهم شيئا ؛ بل ضرتهم كل الضرر.
قال تعالى : وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا . ( مريم : ٨١ ٨٢ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته