ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ( ١٨ ) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ( ١٩ ) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ( ٢٠ ) أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( ٢١ ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ( ٢٢ ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ( ٢٣ ) * مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ( ٢٤ )
هذه الآيات السبع بيان لحال كل فريق من الفريقين المدمجين في الآية التي قبلهن : الذين يكفرون بالقرآن والذين يؤمنون به، ما كانوا عليه في الدنيا وما يكونون عليه في الآخرة
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أي خشعوا له واطمأنت نفوسهم بالإيمان، ولانت قلوبهم إلى ذكره، فلم يبق فيها زلزال ولا اضطراب، وأصل الإخبات قصد الخبت وهو المكان المطمئن المنخفض من الأرض والنزول فيه يقولون أخبت الرجل كما يقولون أنجد وأسهل وأنهم. ويقال أخبت إليه وأخبت له، ومن الثاني وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وذكر هؤلاء العلماء المخبتين في سورة الحج وسطا بين الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم من إلقاء الشيطان، وبين الكافرين الذين لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم، فعلم منه أنه ليس للشيطان عليهم من سبيل وما أحسن ما فعله الراغب من التنظير بين هؤلاء المخبتي القلوب وبين من قال فيهم : وإن منها لما يهبط من خشية الله [ البقرة : ٧٤ ] أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون أولئك المتصفون بما ذكر أصحاب الجنة المستحقون لها بالذات الخالدون فيها أبدا.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير