ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

قوله تعالى: إِنَّ الذين آمَنُواْ : الموصولُ اسمُ إنَّ، والجملة مِنْ قولِه: أولئك أَصْحَابُ الجنة خبرها.
والإِخباتُ: الاطمئنان والتذلُّل والتواضع، وأصله من الخَبْت وهو المكانُ المطمئنُّ، أي: المنخفضُ من الأرض، وأَخْبَتَ الرجلُ: دخل في مكان خَبْت، كأَنْجَدَ وأَتْهَمَ إذا دخل في أحد هذين المكانين، ثم تُوُسِّع فيه فقيل: خَبَتَ ذِكْرُه، أي: خمد، ويقال للشيء الدنيء الخبيت، قال الشاعر:

٢٦٤٨ - ينفع الطيِّبُ القليلُ من الرِّزْ قِ ولا يَنْفَعُ الكثير الخبيتُ
هكذا يُنْشدون هذا البيتَ في هذه المادة، الزمخشري وغيره، والظاهر أن يكونَ بالثاءِ المثلثة ولا سيما لمقابلته بالطِّيب، ولكن الظاهر من عبارتهم أنه بالتاء المثنَّاة لأنهم يَسُوقونه في هذه المادة، ويدلُّ على أن معنى البيت إنما هو على الثاء المثلثة قولُ الزمخشري: «وقيل: التاءُ فيه بدل من

صفحة رقم 305

الثاء». ومن مجيء الخَبْت بمعنى المكان المطمئن قوله:

٢٦٤٩ - أفاطمُ لو شَهِدْتِ ببطنِ خَبْتٍ وقد قتل الهزبرَ أخاك بشرا
وفي تركيب البيتِ قَلَقٌ، وحَلُّه: لو شهدْتِ أخاك بِشْرا وقد قتل الهزبرَ، ففاعل «قتل» ضمير يعودُ على «أخاك». وأخبت يتعدى بإلى كهذه الآية، وباللام كقوله تعالى: فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ [الحج: ٥٤].

صفحة رقم 306

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية