تمهيد :
بعد أن تحدث القرآن عن فريقي الناس وهما : الذي يريد الدنيا وزينتها، والذي يريد الآخرة، أبان حال كل من الفريقين في الدنيا والآخرة.
ثم رد القرآن على من كانوا ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقدحون في معجزاته ؛ بقوله : أفمن كان على بينة من ربه... ثم رد القرآن على المشركين الذين يزعمون : أن الأصنام شفعاؤهم عند الله، بقوله : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا... الآيات.
المفردات :
وأخبتوا : أي : اطمأنوا إليه وخشعوا إليه ؛ مأخوذ من الخبث وهو الأرض المطمئنة.
التفسير :
٢٣ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ .
الإخبات : الخشوع والخضوع وطمأنينة القلب.
تأتي هذه الآية في مقابل الظالمين لأنفسهم، فقد اشتروا الضلالة بالهدى فكانوا في الآخرة هم الأخسرون، أما المؤمنون الذين آمنوا إيمانا حقا، وعملوا الأعمال الصالحة، واطمأنوا إلى قضاء الله وقدره، وخشعوا لأمر الله بقلوبهم ونفوسهم ؛ فثابروا على الطاعات وتركوا المنكرات ؛ فلهم جنات النعيم، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وهم خالدون فيها، لا يموتون ولا يهرمون ولا يمرضون، رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه . ( البينة : ٨ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة