ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

ثم أمره بصنع السفينة، فقال : واصنع الفلكَ بأعيُننا ؛ بحفظنا ورعايتنا، أو بمرأى منا ومسمع غير محتاج إلى آلة حفظ وحرس، ووحينَا إليك، كيف تصنعها، رُوي أنه لما جهل صنعها أوحى الله إليه : أن اصنعها على مثال جُؤجؤ الطائر. وروي أيضاً : أنها كانت مريعة الشكل، طويلة في السماء، ضيقة الأعلى، وأن المراد منها إنما كان الحفظ، لا سرعة المشي، والأول أرجح : أعني : على صورة ظهر الطائر. قال في الأساس : عملت سفينة نوح عليه السلام من ساج، وهو خشب أسود، رزان، لا تكاد الأرض تبليه، من الهند. ه. وفي رواية أخرى : صنعها نوح عليه السلام، وجبريل يصف له، فكان أسفلها كأسفل السفن وأعلاها كالسقف، وداخلها كالبيت، ولها أبواب في جوانبها. ه.
ثم إن نوحاً عليه السلام لما تحقق هلاك قومه، رق عليهم، فَهَمَّ أن يُراجع الله في شأنهم، فقال له تعالى : ولا تخاطبني ؛ ولا تراجعني في الذين ظلموا ، ولا تدع باستدفاع العذاب عنهم ؛ إنهم مُغرقون : محكوم عليهم بالغرق لا محالة. فلا سبيل إلى كفه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا تحقق الولي بإعراض الخلق عنه، وأيس منهم أن يتبعوه، فلا يحزن، ولا يغتم منهم، ففي الله غنى عن كل شيء، وليس يُغني عنه شيء. وفي إعراض الخلق راحة لقلب الولي ولبدنه، فإذا سخروا منه فليقل في نفسه : إن تسخروا منا اليوم، فنسخر منكم حين تحقق الحقائق، فيرتفع المقربون، وينسفل الباطلون، وكان شيخ أشياخنا سيدي علي العمراني رضي الله عنه كثيراً ما يقول : ليت القيامة قامت، حتى يظهر الرجال من غيرهم. أو ما هذا معناه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير