ﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

٣٧ - قوله تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا، قال ابن عباس (١): بمرأى منا، وقال الضحاك (٢): بمنظر منا، وقال الربيع (٣): بحفظنا، وقال الزجاج (٤): بإبصارنا إياك وحفظنا لك. هذا كلامهم، والمعنى بحيث نراها، فكنى عن يرى بأعين على طريق البلاغة، وتأويله: بحفظنا إياك حفظ من يراك، ويملك (٥) دفع السوء عنك، وقيل (٦): بأعين أوليائنا من الملائكة (٧) الموكلين بك، وحكى ابن الأنباري عن بعض المفسرين بأبصارنا إليك، وهذا معنى ما ذكرنا، هذا (٨) طريقة المحققين، وهي موافقة لما حكينا من أقوال أئمة المفسرين.
وقال أبو بكر (٩): جمع العين هاهنا على مذهب العرب في إيقاعها الجمع على الواحد، وهذا قول أصحاب الأثر والنقل يقولون الأعين يُعنى بها العين، وعين الله لا تفسر بأكثر من ظاهرها، ولا يسع أحدًا أن يقول: كيف هي أو ما صفتها، وهذه طريقة السلف (١٠).

(١) البغوي ٤/ ١٧٣، "زاد المسير" ٤/ ١٠١، "تنوير المقباس" / ١٤٠، الثعلبي ٧/ ٤٠أ، ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٦ عنه قال: بعين الله.
(٢) الثعلبي ٧/ ٤٠ أ.
(٣) "زاد المسير" ٤/ ١٠١، البغوي ٤/ ١٧٣، القرطبي ٩/ ٣٠، الثعلبي ٧/ ٤٠ أ.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٥٠.
(٥) في (ي): (يعلم).
(٦) القرطبي ٩/ ٣٠، "البحر المحيط" ٥/ ٢٢٠.
(٧) ساقط من (ي).
(٨) هكذا في النسخ.
(٩) "تهذيب اللغة" (عان) ٣/ ٢٢٩٣، "زاد المسير" ٤/ ١٠١.
(١٠) انظر: "اللسان" ٥/ ٣١٩٦ (عين)، ومذهب السلف في هذه الصفه وغيرها =

صفحة رقم 410

وقوله تعالى: وَوَحْيِنَا، قال ابن عباس (١): وذلك أنه (٢) لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها على مثل جؤجؤ الطائر، فعلى هذا المعنى اصنعها على ما أوحينا إليك من صفتها وحالها، ويجوز أن يكون المعنى بوحينا إليك أن اصنعها.
وقوله تعالى: وَلَا تُخَاطِبْنِي، قال الخليل (٣): الخطاب مراجعة الكلام، يقال: خاطبته خطابًا. فجعل الخطاب اسمًا لما يتردد بين المتكلمين من ابتداء وجواب، والكلام إذا تضمن المسألة قيل فيه خاطب، ومنه قوله: وَلَا تُخَاطِبْنِي أي لا تسألني في معناهم (٤)، قال ابن عباس (٥):

= من الصفات هو الإثبات، أعني إثبات الصفة وتفويض الكيفية إلى الله تعالى، على ما قال الإمام مالك رحمه الله: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، أما تفويض الصفة والكيف فهو مذهب المبتدعة الذين لا يثبتون الصفة بل يفوضونها، وما نقله المؤلف هنا ظاهره الحق، ولكنه لا يتسق مع مذهبه الأشعري فلعله فهم منه التفويض والله أعلم. انظر: "التوحيد" لابن خزيمة ص ٤٢، "الإبانة" لأبي الحسن ٥٣، "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" لللالكائي ٢/ ٤١٢، "الاعتقاد" للبيهقي ٤١، "شرح الواسطية" ٦٧.
(١) الطبري ١٢/ ٣٤، الثعلبي ٧/ ٤٠ أ، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٥ - ٢٠٢٦، وانظر: "الدر" ٣/ ٥٩٢.
(٢) في (ي): (أنهم).
(٣) "العين"٤/ ٢٢٢، "تهذيب اللغة" ١/ ١٠٥٣، (خطب)، "اللسان" ٢/ ١١٩٤. عن الليث.
(٤) هكذا في النسخ والمعنى غير واضح.
(٥) رواه الطبري ١٢/ ٣٤ عن ابن جريج، وأبو الشيخ عن ابن جريج أيضًا كما في "الدر" ٣/ ٥٩٢، وأخرج ابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٢٦، وأبو الشيخ عن قتادة نحوه. "الدر المنثور" ٣/ ٥٩٢.

صفحة رقم 411

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية