ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

يا قوم لا أسألكم عليه : على التبليغ أجراً حتى يثقل عليكم، أو تتهموني لأجله إنْ أجْرِيَ إلا على الذي فطرني ؛ خلقني. بهذا خاطب كل رسول قومَه ؛ إزاحةً للتهمة، وتمحيصاً للنصيحة، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع. أفلا تعقلون : أفلا تستعملون عقولكم ؛ فتعرفوا المحق من المبطل، والصواب من الخطأ.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في تكرير القصص والأخبار وَعظ وتذكير لأهل الاعتبار، وزيادة إيقان لأهل الاستبصار، وتهديد وتخويف لأهل الإصرار، وحث على المبادرة إلى التوبة والاستغفار. وقوله تعالى : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، أي : استغفروا ربكم من الشرك الخفي، ثم توبوا إليه من النظر إلى وجودكم، ورؤية أعمالكم، يرسل سحاب الواردات الإلهية والعلوم الإلهامية على قلوبكم وأسراركم، مدراراً، ويزدكم قوة في شهود الذات إلى قوتكم في شهود الصفات، ولا تتولوا عن شهوده بشهود أثره، مجرمين معدودين في زمرة المجرمين المصرين على الكبائر، وهم لا يشعرون.
وقال الورتجبي : استغفروا من النظر إلى غيري، وتوبوا إليَّ من نفوسكم، ورؤية طاعتكم وأعواضها، يرسل سماء القدم على قلوبكم مدرار أنوار تجليها، ويزدكم، أي : يزد قوة أرواحكم في طيرانها. انظر تمامه.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير