ثم خاطبهم فقال : لا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً أي : لا أطلب منكم أجراً على ما أبلغه إليكم، وأنصحكم به من الإرشاد إلى عبادة الله وحده، وأنه لا إله لكم سواه، فالضمير راجع إلى مضمون هذا الكلام. وقد تقدّم معنى هذا في قصة نوح إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الذي فَطَرَنِي أي : ما أجري الذي أطلب إلا من الذي فطرني : أي : خلقني فهو الذي يثيبني على ذلك أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أن أجر الناصحين إنما هو من ربّ العالمين.
وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، في قوله : إِن نَقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء قال : أصابتك بالجنون. وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد قال : ما من أحد يخاف لصاً عادياً، أو سبعاً ضارياً، أو شيطاناً مارداً فيتلو هذه الآية إلا صرفه الله عنه.
وأخرج ابن جرير، وأبو الشيخ عن مجاهد إِنَّ رَبّي على صراط مُسْتَقِيمٍ قال : الحق. وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي مالك، في قوله : عَذَابٍ غَلِيظٍ قال : شديد. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن قتادة، في قوله : كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ قال : المشرك. وأخرج ابن أبي حاتم، عن السديّ، قال : العنيد المشاقّ. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ، في قوله : وَأُتْبِعُواْ فِي هذه الدنيا لَعْنَةً قال : لم يبعث نبيّ بعد عاد إلا لعنت على لسانه. وأخرج ابن المنذر، عن قتادة، في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان من الله : لعنة في الدنيا، ولعنة في الآخرة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني