قصة هود عليه السلام
تقدمت قصته في ثماني آيات في سورة الأعراف وهي هنا في إحدى عشرة آية، ولكل منهما سياق وأسلوب ونظم، وفي كل منهما من العلم والعبرة والموعظة ما ليس في الأخرى، وستأتي في سورة الشعراء بأسلوب ونظم وسياق آخر، وكذا في سورتي المؤمنين والأحقاف بدون ذكر اسمه عليه السلام، وذكر عقاب قومه [ عاد ] في سورة فصلت والذاريات والقمر والحاقة والفجر.
وقد ذكرت في أول تفسيرها من سورة الأعراف ما ورد فيها من الروايات المأثورة ومنها أن هودا أول من تكلم باللغة العربية فهو أول رسول لأول أمة من ولد سام بن نوح الأب الثاني للبشر، وبهذا يكون أول رسول من ذرية نوح عربيا، وآخر رسول وهو خاتم النبيين عربيا صلى الله عليه وسلم.
وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون ( ٥٠ ) يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ( ٥١ ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ( ٥٢ )
هذه الآيات الثلاث في تبليغ هود عليه السلام قومه دعوة ربه.
يا قوم لا أسألكم عليه أجرا تقدم مثله آنفا في قصة نوح، والمراد أني ناصح مخلص أمين في هذا الذي أدعوكم إليه من عبادة الله وحده لا أسألكم أجرا فتتهموني بطلب المنفعة لنفسي إن أجري إلا على الذي فطرني أي ما أجري الذي أرجوه على تبليغكم إياه إلا على الله الذي خلقني على الفطرة السليمة من هذه البدع الوثنية التي ابتدعها قوم نوح بتصوير الصالحين منهم لحفظ ذكراهم فزين لهم الشيطان تعظيم صورهم وتماثيلهم فعبادتها [ كما رواه البخاري عن ابن عباس ] أفلا تعقلون ما يقال لكم فتميزوا بين الحق والباطل والنافع والضار، وأن الأخ لا يغش إخوته، ولا يعرض نفسه لغضب قومه بدعوتهم إلى ما يضرهم ولا ينفعه.
تفسير المنار
رشيد رضا