ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

من دونه فكيدوني أي : اقصدوا كيدي وهلاكي، جميعاً ، أنتم وشركاؤكم، ثم لا تنظرون ؛ لا تؤخرون ساعة. وهذا من جملة معجزاته، فإن مواجهة الواحد الجم الغفير من الجبابرة، والفتاك العِطاش إلى إراقة دمه، بهذا الكلام، ليس إلا لتيقنه بالله، ومنعُهم من إضراره ليس إلا لعصمته إياه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ما يقال للأولياء إلا ما قيل للرسل، فإذا توجه العبد إلى مولاه، وسقط على من هو أهل للتربية، وترك ما كان عليه قبل من الانتساب إلى غيره، وخرق عوائد نفسه، أو إصابة شيء من المكاره، قال الناس : ما اعتراه إلا بعض الصالحين بسواء، فيقول لهم : إني أُشهد الله، واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه. فإن أجمعوا على إضراره أو قتله قال لهم : فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون.
إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، وأنتم دواب مقهورون تحت قبضة الحق، إن ربي على صراط مستقيم ؛ لا ينتقم إلا من أهل الانتقام، " من عاد لي ولياً فقد آذنته بالحرب "، فإن ذكرهم بالله ودلهم على الطريق، فكذبوه وأعرضوا عنه، قال : عسى أن يذهب بكم، ويستخلف قوماً غيركم، يكونون متوجهين إليه أكثر منكم، ولا تضرونه شيئاً. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير