ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

ويأتي الحق سبحانه برد لوط عليه السلام :
قال لو أن لي بكم قوة أو آوي١ إلى ركن٢ شديد ( ٨٠ ) :
وساعة تقرأ كلمة " لو " فهذا هو التمني، أي : رجاء أن يكون له قوة يستطيع أن يدفع بها هؤلاء، وكان لا بد من وجود شرط، مثل قولنا : " لو أن زيدا عندك لجئت "، لكن نجد هنا شرطا ولا جوابا، كأن يقال : " لو أن لي بكم قوة لفعلت كذا وكذا ".
ولذلك يقال إن الملائكة قالت له : إن ركنك لشديد٣ ؛ ولذلك قال : .. أو آوي إلى ركن شدي ( ٨٠ ) [ هود ] : والشيء الشديد هو المتجمع تجمعا يصعب فصله، أو المختلط اختلاطا بمزج يصعب تحلله ؛ لأنك حين تجمع الأشياء ؛ فإما أن تجمع أشياء أجناسها منفصلة، ولكنك تربطها ربطا قويا، مثل أن تربط المصلوب على شجرة برباط قوي، لكن كليهما- المصلوب والشجرة- منفصل عن الآخر وله ذاته، وهناك ما يسمى خلطا، وهناك ما يسمى مزجا، والخلط هو أن تخلط أشياء، وكل شيء منها متميز عن غيره بحيث تستطيع أن تفصله، أما المزج فلا يمكن فصل الأشياء الممتزجة ببعضها.
ومثال ذلك : أنك قد نخلط فول التدميس مثلا مع حبات من الفول السوداني، وتستطيع أن تفصل الاثنين بعضهما عن بعض ؛ لأنك جمعتهما على استقلال. ولكن إن قمت بعصر ليمون على كوب من الماء المحلى بالسكر ؛ فهذا مزج يصعب حله.
وقد قال لوط عليه السلام ذلك لأنه لم يكن في منعة من قومه، أهل " سدوم " ويقال : إنها خمس قرى قريبة من " حمص ".
وقد تعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول لوط، فقال- فيما رواه البخاري- : " رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد " ٤.
فلهول ما عانى لوط عليه السلام من كرب المفاجأة قال ذلك، وهو يعلم أنه لا يوجد سند أو ركن أشد من الحق سبحانه وتعالى.

١ - أوى المكان: وآوى إليه يأوي أويا، نزله والتجأ إليه. قال تعالى: إذ آوى الفتية إلى الكهف..(١٠) [الكهف] أي: نزلوه والتجأوا إليه. القاموس القويم..
٢ - ركن الشيء: جانبه الأقوى. وقوله تعالى: .. أو آوي إلى ركن شديد (٨٠) [هود] أي: ألجأ إلى حصن قوي يحميني، أو إلى رجل قوي يحميني وينصرني عليكم كأنه ركن ممتنع حصين. [القاموس القويم ١/ ٢٧٦].
٣ - أورده السيوطي في الدر المنثور (٤/٤٥٩) وعزاه لابن جرير الطبري عن وهب بن منبه. وركنه الشديد هنا هو الله سبحانه وتعالى..
٤ - أخرجه البخاري في صحيحه (٣٣٧٥، ٤٦٩٤) وأحمد في مسنده (٢/٣٢٦، ٣٣٢، ٣٥٠) وابن ماجه في سننه (٤٠٢٦) من حديث أبي هريرة..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير