ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

وقيل: إنما وصفه بالحلم، لأنه ﷺ لم ينتصر لنفسه قط، إنما كان ينتصر لله تعالى، ولم يعاقب أحداً بذنب صنعه إلا لله، ولم يغضب قطُّ إلا لله.
والأوّاه: الدّعَاء، البكَّاء، والمنيب: التارك للذنوب، الراجع إلى ما يحبه الله تعالى، ويرضى به، وقيل: الأوَّاه: الدَّعاء، وقيل: هو المتأوه، المرتجع من الذنوب.
وقوله: وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سياء بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً - إلى قوله - شَدِيدٍ.
والمعنى: ولما جاءت الرسل لوطاً ساءه ذلك، ولم يعرفهم، وخاف من قومه. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً: أي: ضاقت نفسه بهم لما يعلم من فسق قومه. فالضمير في " بهم " في الموضعين للرسل.
قال قتادة: قالت الرسل: لا تهلكهم حتى يشهد عليهم لوط، قال: فأتوه، وهو في أرض (له)، يعمل فيها، فقالوا له: إنا متضيفوك الليلة. فانطلق به، فلما مشى، قال: أما بلغكم أمرهم؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله إنها لشر قرية

صفحة رقم 3440

بالأرض عملاً، يقول ذلك أربع مرات.
وروي أنهم لقوه، وهو يحطب، فسلموا / عليه، فرد عليهم السلام، ثم حمل حزمته، ودعاهم إلى ضيافته. فلما دخل بهم المدينة، مر بقوم فقالوا: هذا مع لوط حاجتنا، قوموا بنا إليهم. فقال لوط: أشهد أنكم قوم سوء، ثم مر بآخرين، فقالوا بمثل ذلك، فشهد لوط عليهم بمثل ذلك، ثم مر بآخرين. فقالوا بمثل ذلك، فشهد عليهم لوط مثل ذلك. فقال جبريل لإسرافيل، وميكائيل، عليهم السلام: هذه ثلاث مرات شهد بها نبيهم عليهم.
وقال السدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم، عليهم السلام، نحو قرية لوط، فأتوها نصف النهار، فلما بلغوا نهر سَدُوم، لقد بنت لوط تستقي من الماء لأهلها، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانكم حتى آتيكم. فرقت عليهم من قومها، فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه: إن أدرك فتْيَاناً على باب المدينة، ما

صفحة رقم 3441

رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لئلا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلاً، وقالوا: خل عنا نضيف الرجال، فجاء بهم لوط، ولم يعلم أحد إلا أهل بيت لوط، فخجرت امرأته، فأخبرت قومها، وقالت: إن في بيت لوط رجالاً ما رأيت قط مثلهم.
وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ: أي: يسرعون، وقيل: يسعون، وقيل: يهرولون، فقال لهم لوط: هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ: أي: شديد شره، عظيم بَلاَؤُهُ.
وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات: أي: من قبل مجيئهم إلى لوط، كانوا يأتون الرجال في أدبارهم، فراودُوه في أضيافه، فقال: هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ،

صفحة رقم 3442

أي: هؤلاء النساء هن أحل لكم، يريد نساءهم، والنبي أبٌ لأمته.
وقد قرئ: " وأزواجه أمهاتهم، وهو أب لهم " قرأه ابن مسعود.
قال عكرمة: إنما قال لهم هذا لينصرفوا، ولم يعرض بأحد. وقيل: عرض التزويج عليهم من بناته إن أسْلموا. وقيل: كان في ملتهم جائز أن يتزوج الكافر المسلمة.
وقوله: أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ: أي: يعرف الحق، فيأمر به. قالوا له: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ: أي: هل لنا أزواجاً.
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ: أي: أضيافك إياهم نريد، قال لهم لوط، عليه السلام، لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أي:

صفحة رقم 3443

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية