ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸ

(قال لو أن لي بكم قوة) وجواب لو محذوف، والتقدير لدافعتكم عنهم ومنعتكم منهم، وهذا منه عليه السلام على طريق التمني: أي لو وجدت معيناً وناصراً، فسمي ما يتقوى به قوة (أو آوي إلى ركن شديد) عطف على ما بعد لوطاً فيه من معنى الفعل، والتقدير: لو قويت على دفعكم أو آويت إلى ركن شديد. وَقرئ (أو آويَ) بالنصب عطفاً على قوة كأنه قال: لو أن لي بكم قوة أو إيواء إلى ركن شديد، ومراده بالركن الرشيد: العشيرة، وما يمنع به عنهم هو ومن معه لأنه كان أولاً بالعراق مع إبراهيم فلما هاجر إلى الشام أرسله الله إلى أهل سدوم وهي قرية عند حمص.
قال أبو هريرة: ما بعث الله نبياً بعده إلا في منعة من عشيرته، وقيل أراد بالقوة الولد وبالركن من ينصره من غير ولده، وقيل أراد بالقوة قوته في نفسه قال السدي: إلى جند شديد لقاتلتكم.
وقد ثبت في البخاري وغيره من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يغفر الله للوط إن كان يأوي إلى ركن شديد، وهو مروي في غير الصحيح من طريق غيره من الصحابة، وقال النووي: المراد بالركن الشديد هو الله عز وجل فإنه أشد الأركان وأقواها وأمنعها اهـ. وهو يخالف ظاهر الآية والحديث المتقدم.

صفحة رقم 221

قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢)
ولما سمعته الملائكة يقول هذه المقالة ووجدوا قومه قد غلبوه وعجز عن مدافعتهم

صفحة رقم 222

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية