ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بقصة أخرى من القصص التي جاء بها الله في هذه السورة لموكب الرسل، فيأتي بقصة شعيب عليه السلام، ويقول سبحانه :
وإلى مدين١ أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال٢ والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط٣ ( ٨٤ ) .
و " مدين " هو اسم ابن إبراهيم عليه السلام، ولم يكن هذا الابن موجودا وقت بعثة شعيب، لكن القبيلة التي تناسلت منه سميت باسمه، وكذلك القرية التي أقامت فيها القبيلة سميت باسمه، فإن قلت إن شعيبا أرسل لقبيلة مدين، فهذا قول سليم، وإن قلت إنه أرسل لقرية مدين، فهذا قول سليم أيضا ؛ لأن القرية لا بد لها من سكان.
والحق سبحانه يقول على لسان إخوة يوسف عليه السلام : واسأل القرية التي كنا فيها.. ( ٨٢ ) [ يوسف ] : والمقصود " أسأل أهل القرية " ٤.
إذن : فمرة يطلق الاسم على المكان، ومرة يطلق المكان ويراد به المكين.
وقد بدأ شعيب رسالته مع قومه من حيث بدأ كل الرسل بالدعوة إلى قمة التدين، وهو أن يعبدوا الله وحده لا شريك له ولا إله غيره، وهذا هو القدر المشترك في كل الرسالات.
والحق سبحانه يقول : شرع٥ لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي٦ إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب [ ١٣ ] [ الشورى ].
إذن : فقمة الدين هي قضية العقيدة الإيمانية، وهي عبادة الله تعالى وحده ولا إله غيره، لأن الحق سبحانه حين يوجه الأوامر التكليفية " افعل " و " لا تفعل " فالله سبحانه لا يوجهها إلا لمن آمن به إلها واحدا، أما الذي لا يؤمن به، فالله سبحانه لا يوجه إليه أي حكم.
ولذلك تجد حيثية كل حكم تكليفي في القرآن مصدرا بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا.. ( ١٧٨ ) [ البقرة ] : سواء أكان الأمر صياما٧، أم قصاصا٨، ففي كل تكليف يصدر بهذا القول، لا بد أن يأتي المعنى : يا من آمنت به إلها قادرا حكيما، اسمع مني التكليف.
ولذلك أقوال دائما : إن علة كل تكليف هي الإيمان بالمكلف، ولا داعي للبحث عن علة أخرى.
فمثلا حين يقال : إن علة الوضوء النظافة، نقول : وإن لم يوجد ماء، فنحن نلمس التراب أو الحجر ثم نمسح وجوهنا في التيمم٩.
إذن : فالمقصد هو أن نتهيأ للصلاة بأي شكل يحقق مقصود العبادة وهو الطاعة للخالق سبحانه وتعالى.
وإياك أن تؤخر تنفيذ الحكم إلى أن تبرره ؛ لأن مبرره هو صدوره عن الله سبحانه وتعالى.
وكذلك كل شيء يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحنن نتبعه، ولا نبحث عن علة له، وإلا لو كنا نؤجل الأحكام إلى أن تثبت تبريراتها العلمية مثل فساد لحم الخنزير بما يحمله من أمراض، ومثل قدرة الخمر على إهلاك المخ وتدمير خلاياه، فضلا عن تدمير خلايا الكبد، فنحن لو كنا قد أجلنا تلك الأحكام، فماذا كان الموقف ؟
لقد طبق المسلمون هذه الأحكام فوز نزولها ؛ لإيمانهم بالمنهج وحبهم في القرب من الله، ثم أثبتت الأيام صدق الله تعالى في تكليفه.
وهنا يقول الحق سبحانه : وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.. ( ٨٤ ) [ هود ].
وعرفنا أن العبادة ليست محصورة في الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج ؛ لأن هذه هي الأركان الأساسية١٠ التي يقوم عليها الإسلام ؛ ولكن الإسلام أيضا هو عمارة الأرض بتنفيذ كل التكاليف١١، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
فإقبال الإنسان على مهنة ما يحتاجها المجتمع هو عبادة، وإذا خلت صنعة من صانع فعلى ولي الأمر أن يكلف ويرغم بعض الناس على تعلمها ؛ وأيضا إتقان الصنعة عبادة.
وقول الحق سبحانه على لسان شعيب عليه السلام. ما لكم من إله غيره.. ( ٨٤ ) [ هود ] : أي : إياك أن تأخذ حكما تكليفيا من أحد آخر غير الله سبحانه وتعالى، لأنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وإياك أن تستدرك١٢ من البشر حكما على الله سبحانه وتعالى، وتظلم نفسك وتقول : " لقد فات الله أن يقول لنا هذا الحكم، ولنأتي لأنفسنا بحكم جديد " ١٣.
إياك أن تستدرك حكما على الله. افهم الحكم أولا، فإن جاء حكما محكما فخذه، وإن كان غير محكم بأن جاء مجملا، أو غير مبين، فانظر باجتهادك إلى أية جهة تصل.
ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل من أرسله مبعوثا إلى اليمن فقال :( كيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بما في كتاب الله. قال : فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال : فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلوا، قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم )١٤.
وبعد أن دعا شعيب –عليه السلام- آل مدين لعبادة الله سبحانه وحده، وهذا هو الأمر المشترك بين جميع الرسل- عليهم السلام- تأتي الأحكام الأخرى، فمن يعمل فاحشة له علاجه، ومن ينقص في الكيل والميزان، فالرسول يعالج هذا الأمر.
لأن العالم القديم كان عالم انعزال، لا التحام فيه أو مواصلة ؛ فقد يوجد عيب وآفة في مكان، ولا يوجد هذا العيب أو تلك الآفة في مكان آخر.
وكل رسول يأتي ليعالج عيبا محددا في المكان الذي أرسله الله إليه، ولكن رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم جاء- وهو الرحمة المهداة للجميع وخاتم الأنبياء والمرسلين- جاء صلى الله عليه وسلم والدنيا على ميعاد بالالتقاء الإيماني، فلما تقاربت البلاد عن طريق سرعة الاتصالات، وما يحدث في عصرنا الآن بقارة أمريكا نجده عندنا في نفس اليوم أو غدا، فالعالم الآن عالم التقاء، وتعددت الداءات فيه وتوحدت بسبب سرعة الالتقاء عن طريق عدم التمييز بين الخبيث والطيب.
ولذلك شاء الحق سبحانه أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل.
وكانت خيبة آل مدين هي عدم عبادة الله وحده، وكذلك كانت فيهم خسيسة التطفيف١٥ في الكيل والميزان، لذلك يقول الحق سبحانه على لسان شعيب عليه السلام : ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير.. ( ٨٤ ) [ هود ] :
وحين قرأ العلماء هذا القول الكريم لم يلتفتوا إلى أن المراد ليس نقص المكيل والموزون١٦، لأنه لو شاء لقال : " ولا تنقصوا المكيل أو الموزون " هذا إذا نظرنا إلى الأمر ومن وجهة ما يريد البائع، ولكن القول هنا يقصد أن يأخذ كل ذي حق حقه، أن يأخذ المشتري حقه من السلعة، وأن يأخذ البائع حقه في الريح.
إذن : فهذا القول الكريم يشمل البائع والمشتري معا١٧.
والكيل- كما نعرف- هو تعديل شيء بشيء، فإن كان في الخفة والثقل، فالأمر يحتاج إلى ميزان، وإن كان تعديل شيء بشيء في الكم، فهذا يحتاج إلى الكيل، وهذا هو الأمر المشهور في الكيل والميزان، وأي تعديل شيء بشيء يحتاج إلى ما يناسبه ؛ فالقماش مثلا- يتم تعديله بالمتر، والأرض يتم تعديلها بالمساحة ؛ أي : قياس الطول والعرض، وبعض الأشياء تباع بالحجم، وهذا يعني قياس الطول والعرض والارتفاع واستخراج الناتج بعملية ضرب كل منهم في الآخر.
إذن : فالأمر المهم هو أن يأخذ كل إنسان حقه، حتى وإن كان تأجير قوة عامل لينجز عملا، فأنت تعدل زمن وقوة العمل بالأجر الملائم، والأمر المشهور هو الكيل والميزان، لكن بقية التقييمات موجودة ؛ ليأخذ كل ذي حق حقه.
لأن الإنسان لو أخذ غير حقه لاستمرأ أن يأخذ حقوق الناس، ولو أكل بعض الناس حقوق البعض الآخر ؛ لزهد من أكلت حقوقهم في العمل.
وأنت حين تعطي للإنسان أقل مما يستحق، أو تأخذ من جهده فوق ما تدفع له من أجر، تجده يبطئ في العمل، ولا ينجز المطلوب منه على تمام الدقة، ومن هنا يحدث الخلل.
ولذلك أقول : إن إعطاء كل ذي حق حقه يزيد من جودة الأداء في العمل.
وعلينا أن ترك صاحب الطموح ليعمل ؛ بدلا من أن يخزن ماله أو يكنزه ؛ لأن صاحب الطموح حين يقيم مشروعا أو بناء ؛ فهو يفيد الفقراء وينفعهم- حتى وإن كان لا يفكر في ذلك- فالذي يبني عمارة سكنية ينفع الصناع والعمال ومنتجي المواد اللازمة للبناء- دون أن يقصد- وسينتفع العامل الفقير- دون أن يقصد صاحب العمل- وربما انتفع كل الفقراء مما يصنعه صاحب العمل، قبله فيما يفعل.
إذن : فمن المهم أن يأخذ كل إنسان حقه قبل أن يجف عرقه ؛ مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه )١٨.
وهكذا نعلم أن الدين في ظاهر الأمر يحض على الإيثار، وفي واقع الأمر، هو يحرص على تأكيد ثواب الإنسان عند ربه ؛ لأن الذي يؤثر١٩ غيره على نفسه- ولو كان به خصاصة٢٠- لو كان معه مال قليل وأعطاه لآخر عنده ضائقة، وليس عند هذا الآخر مال، هنا يكون صاحب المال القليل قد آثر الآخر على نفسه في ظاهر الأمر، ولكنه سيأخذ أضعاف هذا المال ثوابا من عند الله تعالى٢١.
وهكذا يعلمنا الدين النفعية الراقية، وهي النفعية التي يعاملنا بها الله سبحانه ؛ وحين نترك قانون النفعية ليسيطر على حركة الناس، فنحن نوفر سيولة الانتفاع في المجتمع.
وهنا في الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها عرفنا أن شعيبا قال لأهل مدين : ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير... ( ٨٤ ) [ هود ] : أي : أنكم يا أهل مدين غير مضطرين لذلك ؛ لأن من يبيع منكم عنده سلع، ومن يشتري إنما يملك نقودا، فاكتفوا بالخير الذي عندكم، وليأخذ كل ذي حق حقه، وهذه قضية يغفل عنها كثير من الناس ؛ فالذي يبيع قد يبيع صنفا واحدا، فإن غش في الكيل أو الميزان، فسوف يغشه ويخدعه غيره في الأصناف الأخرى التي تلزمه لحياته.
وإن اشتغل واحدا في إنقاص الكيل والميزان، فالآخرون سيفعلون مثل ذلك في كل ما يخص حياته ؛ لأن المخادع الواحد، سيلقي مخادعين كثيرين، وهنا يقول شعيب عليه السلام : ما الذي يضطركم إلى ذلك وأنتم بخير ؟ ثم يقول محذرا : .. وإني أخاف عليكم عذاب٢٢ يوم محيط ( ٨٤ ) [ هود ] : لأنك حين تنقص شيئا وأنت تبيع أو تزيد شيئا حين تشتري، فأنت لا تخدع من تتعامل معه، وإنما تخدع نفسك.
وكلنا يعلم أن الغفلة قد تطرأ على البائع، وقد تطرأ على المشتري، وقد يحاول بائع أن يستغل غفلة المشتري فيزيد من ثقل الميزان بإصبعه، وقد يحاول المشتري أن يستغل غفلة البائع بأن يرفع كفة الميزان بإصبعه من غير أن يراه البائع، فيأخذ غير حقه، وهذا نوع من خداع النفس ؛ لأن الحق سبحانه إنما يأمر بالاستقامة في البيع والشراء ؛ لأن الانتفاع بأي شيء مهما كثر، فهو موقوت بعمر الإنسان في الدنيا، وعمر الإنسان موقوت، ولكن الذي يغش ويخدع إنما يعرض نفسه لعذاب الله سبحانه في الآخرة٢٣، وهو عذاب بلا أمد ولا نهاية.
وهكذا يسلم الإنسان نفسه لفائدة قليلة في الدنيا الزائلة، ثم يلقي عذابا لا ينتهي في آخرة غير زائلة.
والعذاب في الآخرة عذاب محيط، بمعنى أن المعذب لا يستطيع أن يفلت منه، فأنت في الدنيا بإمكانك أن تحتال في النجاة من العذاب، وقد تلجأ إلى من هو أقوى منك ليحميك، ولكنك في الآخرة تواجه يوما لا بيع فيه ولا خلة٢٤ ولا شفاعة، إن كنت من أهل النار.
الثاني: أنه اسم مدينتهم، فنسبوا إليها، قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه اسم مدينة"..
٢ - كان القمح يكيله كيلا: قدره بمكيال، وهو وعاء له سعة معلومة اتفق الناس على التقدير به. قال تعالى: وأوفوا الكيل إذا كلتم..(٣٥) [الإسراء] والكيل: مصدر "كال" ويطلق على المكيال، والمكيال يستخدم لكيل الحبوب، وإذا نقص المكيال نقص ما يكال به، فالله سبحانه وتعالى ينهى عن أن ينقص المؤمن شيئا مما يبيعه للناس، أو ما يكيله لهم. [القاموس القويم ٢/١٨٢] بتصرف، وجمع مكيال: مكاييل، وجمع كيل: أكيال، والكيلة: وعاء يكال به الحبوب ومقداره الآن ثمانية أقداح، والجمع: كيلات. [المعجم الوسيط]..
٣ - يوم محيط: مهلك. [كلمات القرآن]..
٤ - الآية فيها مجاز بالحذف، وهو أحد فنون البلاغة..
٥ - شرع الشيء: بينه وأوضحه، والشرعة والشريعة: ما شرعه الله وبينه من العقائد والأحكام. [القاموس القويم[ بتصرف..
٦ - الاجتباء: الاختيار والاستخلاص والاصطفاء. [القاموس القويم ١/١١٧]..
٧ - يقول رب العزة سبحانه: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون (١٨٣) [البقرة]..
٨ - يقول الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وآداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (١٧٨) ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (١٧٩) [البقرة]..
٩ - التيمم لغة: القصد. وشرعا: هو طهارة ترابية تقوم مقام المائية عند فقدان الماء حقيقة أو حكما، ويصح إلى تسعة أشخاص. فاقد الماء الكافي، وفاقد القدرة على استعماله، والخائف حدوث مرض أو زيادته، وتأخر برء، وعطش محترم، والخائف مع تلف حال ذي بال. الشرح الصغير للدرديري جـ١ يقول سبحانه: .. وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيب فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفو غفورا (٤٣) [النساء]..
١٠ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى لله عليه وسلم أنه قال: (بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه (٨) وكذا مسلم (١٦)..
١١ - التكاليف تنحصر في الأمر والنهي. والأمر نأخذ منه الفرض والواجب والسنة والمستحب، سواء كان تعبديا أو اجتماعيا، والنهي نأخذ منه الحرام والمكروه، وعلى اتباع الأمر واجتناب النهي يكون المجتمع الصالح بدليل قوله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..(٧) [الحشر] وقوله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا..(٣٠) [فصلت]..
١٢ - استدرك ما فات: تداركه، واستدرك الشيء بالشيء: تداركه به. واستدرك عليه القول: أصلح خطأه، أو أكمل نقصه، أو أزال عنه لبسا. [المعجم الوسيط]..
١٣ - يقول الحق: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا..(٣){[المائدة]..
١٤ - أخرجه أحمد في مسنده [٥/٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٢] وأبود داود في سننه [٣٥٩٢] كتاب الأقضية من حديث معاذ بن جبل..
١٥ - طفف الكيل: طول أعلاه وجعل له طفا فوقه، وذلك حين يضع يده أو يديه بجانبه، فيمنع الحب الزائد من التساقط ثم يسرع بوضعه في إنائه ليأخذ أكثر من حقه ويظلم من يبيع له السلعة. قال تعال: {ويل للمطففين (١) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (٢) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (٣) [المطففين] فهم مطففون في الحالتين لأنهم يأخذون أكثر من حقهم ويسلمون غيرهم حقه ناقصا. [القاموس القويم ١/٤٠٣]..
١٦ - المكيل: اسم مفعول من [كال]، وهو كل شيء يكال بالمكيال سواء أكان قمحا أو غيره. واسم الفاعل: "كائل". والموزون: اسم مفعول من [وزن] وهو كل شيء يوزن بالميزان، واسم الفاعل: "وازن"..
١٧ - كما يفهم من مراد الشيخ أن إعطاء الحقوق هو التوازن لميزان الحياة..
١٨ - أخرجه ابن ماجه في سننه [٢٤٤٣] من حديث ابن عمر، قال البوصيري في زوائده: إسناد ضعيف، فيه ضعيفان. وأخرجه بهذا اللفظ أيضا الطبراني في معجمه الصغير [١/٢٠] من حديث جابر، وأبو نعيم في الحلية [٧/١٤٢] من حديث أبي هريرة؛ فهو بمجموع هذه الطرق والروايات يرقي إلى مرتبة الحسن، وله أصل في صحيح البخاري عن أبي هريرة- كتاب البيوع-.
١٩ - آثره: اختاره وفضله. قال تعالى: قالوا تالله لقد آثرك الله علينا...(٩١) [يوسف] وقال تعالى: بل تؤثرون الحياة الدنيا (١٦) [الأعلى] أي: تفضلونها على الآخرة، وقال تعالى: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة..(٩) [الحشر] أي: يفضلون غيرهم على أنفسهم كرما ومروءة و تقوى. [القاموس القويم ١/٧]..
٢٠ - الخصاصة: الفقر وسوء الحال والحاجة، وأصل ذلك من الفرجة أو الخلة لأن الشيء إذا انفرج وهي واخنل [لسان العرب: مادة خصص]..
٢١ - يقول رب العزة سبحانه: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (٢٦١) [البقرة]..
٢٢ - قال القرطبي في تفسيره [٤/٣٤٠٥]: "اختلف في ذلك العذاب فقيل: هو عذاب النار في الآخرة وقيل: عذاب الاستئصال في الدنيا، وقيل: غلاء السعر"..
٢٣ - وهناك عذاب آخر في الدنيا جاءت به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أورد القرطبي في تفسيره [أ٤/٣٤٠٥] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أظهر قوم البخس في المكيال والميزان إلا ابتلاهم الله بالقحط والغلاء)..
٢٤ - الخلة: الصداقة الخالصة المتينة التي تخللت القلب، وجمعها: خلال القاموس القويم] وقال تعالى:.. من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال (٣١) إبراهيم]..
تفسير الشعراوي
الشعراوي