ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ٨٤ وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ٨٥ بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ ٨٦ .
المفردات :
وإلى مدين : أراد : أولاد مدين بن إبراهيم.
عذاب يوم محيط : أي : لا يشذ منه أحد.
شعيب
قصة شعيب مع أهل مدين هي القصة السادسة في سورة هود ؛ تقدمت عليها قصة نوح مع قومه، وقصة هود، وقصة صالح، وقصة إبراهيم، وقصة لوط.
وقصة شعيب تسير كما سارت قصص الرسل من قبله ؛ دعوة إلى الإيمان بالله، تحذير من تطفيف الكيل والميزان، معارضة من قومه ؛ فهم يعبدون الأشجار الكثيفة، ويثمرون أموالهم بالحق والباطل، ويسيرون حسب أهوائهم، وشعيب رسول قوي الحجة، واضح البيان، له في قومه سند، وعشيرة، ورهط قوي يدافع عنه ؛ لكنه يعتز بأنه رسول الله، مبلغ عن دعوة الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا ؛ قال :( ذلك خطيب الأنبياء ) ؛ لحسن مراجعته لقومه وقوة حجته.
ومدين : اسم القبيلة التي تنسب إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام، وكانوا يسكنون في المنطقة التي تسمى :" معان " وتقع بين حدود الحجاز والشام، والأيكة : منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية " معان " وكان يسكنها بعض الناس ؛ فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا.
وقد أمر شعيب قومه بعبادة الله وحده، ونهاهم عن تطفيف الكيل وعن الخيانة وسوء الأخلاق، وناقشه قومه ؛ فوضح لهم دعوته، وأسبابها وأهدافها ؛ فتعنت قومه وكفروا وجحدوا ؛ فأنذرهم شعيب بالعذاب ؛ فأخذتهم الرجفة، والصيحة، وعذاب يوم الظلة ـ أي : السحابة ـ وكل عذاب كان كالمقدمة للآخر.
التفسير :
٨٤ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ... الآية.
أي : وما أرسلنا إلى أهل مدين أخاهم في النسب والقبيلة، وهو شعيب عليه السلام، وكانوا أهل كفر وجشع وطمع، لا يوفون الحقوق، ولا يحفظون الأمانات ؛ فدعاهم أولا إلى الإيمان بالله تعالى، فهو الإله وحده ولا يستحق العبادة سواه.
وقد جرت عادة الأنبياء أن يبدءوا قومهم بالدعوة توحيد الله تعالى ؛ لأن الإيمان بالله أصل الفضائل ؛ فهو الذي يمنح الإنسان مراقبة الله، والتزام أوامره، واجتناب نواهيه، ثم نهاهم شعيب عن تطفيف الكيل والميزان ؛ فقال :
وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ . أي : لا تنقصوا الناس حقوقهم في مكيالكم وميزانكم، وهذا النقص يكون من جهتين.
الأولى : عند البيع بأن يجعلوا المكيال ناقصا، ويسمى : تطفيف الكيل ؛ لأنه لا يكاد يسرق من البائع له إلا الشيء الطفيف.
الثانية : عند الشراء، بأن يأخذوا من غيرهم أكثر من حقهم فتجد عند التاجر مكيالان يبيع بأحدهما، وهو الناقص، ويشترى بالآخر وهو الزائد، وفي هؤلاء قال تعالى : وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ*أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ*لِيَوْمٍ عَظِيمٍ . ( المطففين : ١ ٥ ).
إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ . إنكم من نعمة الله وعافية، وأرزاق كثيرة، وأرض طيبة، وأشجار وارفة، وثروة كبيرة، ورفاه في المعيشة ؛ تغنيكم عن الطمع والدناءة ؛ في بخس الناس حقوقهم.
وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ . وإني أخشى عليكم عذاب يوم يحيط بكم جميعا ؛ فلا يترك أحدا منكم، وهو إما عذاب الاستئصال في الدنيا، وإما عذاب الآخرة في جهنم، قال تعالى : وإن جهنم لمحيطة بالكافرين . ( التوبة : ٤٩ ).


شعيب
قصة شعيب مع أهل مدين هي القصة السادسة في سورة هود ؛ تقدمت عليها قصة نوح مع قومه، وقصة هود، وقصة صالح، وقصة إبراهيم، وقصة لوط.
وقصة شعيب تسير كما سارت قصص الرسل من قبله ؛ دعوة إلى الإيمان بالله، تحذير من تطفيف الكيل والميزان، معارضة من قومه ؛ فهم يعبدون الأشجار الكثيفة، ويثمرون أموالهم بالحق والباطل، ويسيرون حسب أهوائهم، وشعيب رسول قوي الحجة، واضح البيان، له في قومه سند، وعشيرة، ورهط قوي يدافع عنه ؛ لكنه يعتز بأنه رسول الله، مبلغ عن دعوة الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا ؛ قال :( ذلك خطيب الأنبياء ) ؛ لحسن مراجعته لقومه وقوة حجته.
ومدين : اسم القبيلة التي تنسب إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام، وكانوا يسكنون في المنطقة التي تسمى :" معان " وتقع بين حدود الحجاز والشام، والأيكة : منطقة مليئة بالشجر كانت مجاورة لقرية " معان " وكان يسكنها بعض الناس ؛ فأرسل الله شعيبا إليهم جميعا.
وقد أمر شعيب قومه بعبادة الله وحده، ونهاهم عن تطفيف الكيل وعن الخيانة وسوء الأخلاق، وناقشه قومه ؛ فوضح لهم دعوته، وأسبابها وأهدافها ؛ فتعنت قومه وكفروا وجحدوا ؛ فأنذرهم شعيب بالعذاب ؛ فأخذتهم الرجفة، والصيحة، وعذاب يوم الظلة ـ أي : السحابة ـ وكل عذاب كان كالمقدمة للآخر.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير