ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وهم كفارها، روي عن أنس أنه قال: سأل رسول الله - ﷺ - جبريل (١) عن هذا فقال: يعني ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة (٢).
٨٤ - قوله تعالى: وَإِلَى مَدْيَنَ الآية، قد ذكرنا في سورة [الأعراف: ٨٥] أن (مدين) اسم لابن إبراهيم (٣)، ثم صار اسمًا للقبيلة، وكثير من المفسرين يذهب إلى أن (مدين) اسم مدينة بناها مدين بن إبراهيم. قال ابن الأنباري: وإلى هذا المعنى ذهب الفراء (٤) وأنشد (٥):

رهبان مدينَ لو رأوك تنزلوا والعُصْمُ من شَعَفِ العقول الفارد
قال الزجاج (٦): والمعنى على هذا: وأرسل إلى أهل مدين فحذف الأهل.
(١) ساقط من (ب).
(٢) أخرجه الطبري عن قتادة ١٢/ ٩٦، كما سبق، وأخرجه أيضًا عن أبي بكر الهذلي قال: يقول: "وما هي من الظالمين ببعيد" فلا يأمنها منهم ظالم، ١٥/ ٤٤٠ رقم (١٨٤٤٧).
(٣) في (ي): (ابن إبراهيم).
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٣٠٤، ومدين مدينة على بحر القُلزُم محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل. انظر: "معجم البلدان" ٥/ ٧٧.
(٥) القائل هو كثير، و (العُصْمُ) جمع الأعصم وهو الوعل، و (العقول) جمع عقل وهو الملجأ وشعف العقول رءوسها وأعاليها، والفارد: الوعل المسن أو الشاب، "معجم البلدان" (مدين) ٥/ ٧٧، "معاني القرآن" ٢/ ٣٠٤، وينسب لجرير وهو في "ديوانه" ص ٣٠٨، "اللسان" (رهب) ٣/ ١٧٤٨، "تاج العروس" (رهب) ٢/ ٤٢، وقافيته (الفادر).
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٧٢.

صفحة رقم 519

وقوله تعالى: وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، نهاهم عن التطفيف وبخس الحق في المكيال، وهو ما يكال به، والميزان وهو ما يوزن به، ونقص المكيال أن يجعله على حد هو أنقص مما هو المحدود والمعهود فيما بينهم، ونقص الميزان أن يجعل السنجات (١) التي يوزن بها أخف، وما يوزن به فهو ميزان، والسنجات يوزن بها (٢)، ولا يتصور نقص الميزان في الكفتين.
وقوله تعالى: إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ. قال عامة المفسرين (٣): يعني النعمة والخصب وكثرة المال وزينة الدنيا، ومعنى قوله: إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ بعد نهيهم (٤) عن التطفيف يحتمل وجهين:
أحدهما: ما قال المفسرون (٥) أنه حذرهم غلاء السعر وزوال النعمة [إن لم يتوبوا فكأنه قال: لا تطففوا فيحل بكم العذاب وزوال النعمة] (٦).
والآخر: ما ذكره الفراء (٧) قال: أراد: لا تنقصوا المكيال وأموالكم كثيرة يعني بعد أن أنعم الله عليكم برخص السعر وكثرة المال، فأي حاجة

(١) السنجات التي توضع في "الميزان" لتبين قدر الموزون، ولقال: صنجة بالصاد وبالسين أفصح، فارسي معرب. انظر: "تهذيب اللغة" (سنج) ٢/ ١٧٦٨، "اللسان" (سنج) ٤/ ٢١١٢.
(٢) ساقط من (ي).
(٣) الطبري ١٢/ ٩٩، الثعلبي ٧/ ٥٤ أ، "زاد المسير" ٤/ ١٤٧.
(٤) في (ي): (نهيكم).
(٥) روى الطبري ١٢/ ٩٨ - ٩٩ هذا القول عن ابن عباس والحسن، البغوي ٤/ ١٩٥، "زاد المسير" ٤/ ١٤٧.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) "معاني القرآن" ٢/ ٢٥.

صفحة رقم 520

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية