ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨) قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: صار قدامهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يقدم أي: يقود قومه إلى النار حتى يوردهم النار.
ويحتمل قوله: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ) أي: يكون إمامًا لهم يوم القيامة يتبعون أثره، كما كان إمامهم في الدنيا فاتبعوه؛ كقوله: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)، وكقوله: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ)، أخبر أنهم يكونون أئمة لهم في الآخرة.
ويشبه أن يكون قوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) أي: دعاهم في الدنيا، وأمرهم بأمور توردهم النار تلك الأعمال كقوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)، أي: ما أصبرهم على عمل أهل النار.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يتبعونه حتى يدخلهم النار.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) قَالَ بَعْضُهُمْ: بئس المدخل المدخول، والورد هو الدخول، والمورود المدخول؛ سمي الجزاء باسم سببه.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: جميع ما ذكر في القرآن من الورود فهو دخول منهم، قوله: (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) وقوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)، وقوله: (أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا)، فقال: واللَّه ليردنها كل بر وفاجر (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا). وقوله: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (٩٩) يحتمل: اللعنة في الدنيا: العذاب الذي نزل بهم.
ويحتمل لعن الخلائق يلعنهم من ذكرهم.
وفي الآخرة يحتمل الوجهين جميعًا.
يحتمل: يعذبون في الآخرة -أيضًا- كما عذبوا في الدنيا.
ويحتمل: لعن الخلائق -أيضًا- من رآهم لعنهم، واللعن هو الطرد في اللغة: طردوا عن رحمة اللَّه ولم يرحموا في عذاب الدنيا، ولا يرحمون في عذاب الآخرة.

صفحة رقم 179

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية