وامرأته يعني أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان بن حرب عمة معاوية بن أبي سفيان، وكانت في نهاية العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. حمالة الحطب قيل : كانت تحمل الشّوك والحسك والعضاه باللّيل، فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لتؤذيهم بذلك، وهي رواية عن ابن عباس، فإن قلت : إنها كانت من بيت العز والشرف، فكيف يليق بها حمل الحطب ؟ قلت : يحتمل أنها كانت مع كثرة مالها وشرفها في نهاية البخل والخسة، فكان يحملها بخلها على حمل الحطب بنفسها، ويحتمل أنها كانت تفعل ذلك لشدّة عداوتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ترى أنها تستعين في ذلك بأحد ؛ بل تفعله هي بنفسها، وقيل : كانت تمشي بالنميمة، وتنقل الحديث، وتلقي العداوة بين النّاس، وتوقد نارها، كما توقد النار الحطب، يقال : فلان يحطب على فلان، إذا كان يغري به، وقيل : حمالة الخطايا والآثام التي حملتها في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها كانت كالحطب في مصيرها إلى النار.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي