وعن أبيّ بن كعب : هو الذي لم يلد ؛ لأنّ من يلد سيموت، ومن يرث يورث عنه، ففسر الصمد بما بعده. وينبغي أن تجعل هذه التفاسير كلها تفسيراً واحداً ؛ فإنه متصف بجميعها، فكونه لم يلد ؛ لأنه لم يجانس ولم يفتقر إلى من يعينه، أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه لدوامه في أبديته، والاقتصار على الماضي لوروده ردّا على من قال الملائكة بنات الله، أو العزيز أو المسيح أو غيره.
ولما بين أنه لا فصل له ظهر أنه لا جنس له، فدل عليه بقوله تعالى : ولم يولد ؛ لأنه لو تولد عنه غيره تولد هو عن غيره، كما هو المعهود والمعقول، فهو قديم لا أوّل له ؛ بل هو الأوّل الذي لم يسبقه عدم ؛ لأنّ الولادة تتكوّن ولا تتشخص إلا بواسطة المادّة وعلاقتها، وكل ما كان مادّياً أو كان له علاقة بالمادة كان متولداً عن غيره، والله سبحانه وتعالى منزه عن جميع ذلك.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني