ﭙﭚﭛﭜ

لم يلد هذا رد على كل من جعل لله ولدا، فمنهم النصارى في قولهم :" عيسى ابن الله "، واليهود في قولهم :" عزير ابن الله "، والعرب في قولهم :" الملائكة بنات الله "، وقد أقام الله البراهين في القرآن على نفي الولد، وأوضحها أربعة أقوال :
الأول : أن الولد لا بد أن يكون من جنس والده. والله تعالى ليس له جنس، فلا يمكن أن يكون له ولد، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام [ المائدة : ٧٥ ]، فوصفهما بصفة الحدوث لينفي عنهما صفة القدم، فتبطل مقالة الكفار.
والثاني : أن الوالد إنما يتخذ ولدا للحاجة إليه، والله لا يفتقر إلى شيء، فلا يتخذ ولدا، وإلى هذا أشار بقوله : قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني [ يونس : ٦٨ ].
الثالث : أن جميع الخلق عباد الله، والعبودية لا تنافي النبوة، وإلى هذا أشار بقوله تعالى : إن كل من في السموات والأرض إلا آت الرحمن عبدا [ مريم : ٩٣ ].
الرابع : أنه لا يكون له ولد إلا لمن له زوجة، والله تعالى لم يتخذ زوجة، فلا يكون له ولد، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى : أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة [ الأنعام : ١٠١ ].
ولم يولد هذا رد على الذين قالوا : انسب لنا ربك، وذلك أن كل مولود محدث، والله تعالى هو الأول الذي لا افتتاح لوجوده، القديم الذي كان ولم يكن معه شيء غيره، فلا يمكن أن يكون مولودا تعالى عن ذلك.

التسهيل لعلوم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي

تحقيق

عبد الله الخالدي

الناشر شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت
سنة النشر 1416
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية