المعنى الجملي : هذه السورة تضمنت أهم الأركان التي قامت عليها رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي توحيد الله وتنزيهه، وتقرير الحدود العامة للأعمال، ببيان الصالحات وما يقابلها، وأحوال النفس بعد الموت من البعث وملاقاة الجزاء من ثواب وعقاب، وقد ورد في الخبر :" إنها تعدل ثلث القرآن " ؛ لأن من عرف معناها، وتدبر ما جاء فيها حق التدبر، علم أن ما جاء في الدين من التوحيد والتنزيه تفصيل لما أجمل فيها.
لم يلد أي تنزه ربنا عن أن يكون له ولد، وفي هذا رد لمزاعم مشركي العرب الذين زعموا أن الملائكة بنات الله، ولمزاعم النصارى الذين قالوا : المسيح ابن الله، اقرأ إن شئت قوله تعالى : فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ( ١٤٩ ) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ( ١٥٠ ) ألا إنهم من إفكهم ليقولون ( ١٥١ ) ولد الله وإنهم لكاذبون [ الصافات : ١٤٩-١٥٢ ].
ولم يولد لأن ذلك يقتضي مجانسته لسواه، وسبق العدم قبل الوجود تنزه ربنا عن ذلك.
وأثر عن ابن عباس أنه قال : لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى وعزير، وهو رد على النصارى الذين قالوا : المسيح ابن الله، وعلى اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله.
تفسير المراغي
المراغي