ﭙﭚﭛﭜ

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ أي لم يصدر عنه ولد، ولم يصدر هو عن شيء، لأنه لا يجانسه شيء، ولاستحالة نسبة العدم إليه سابقاً ولاحقاً. قال قتادة : إن مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الله. وقالت اليهود : عزير ابن الله. وقالت النصارى : المسيح ابن الله فأكذبهم الله فقال : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . قال الرازي : قدّم ذكر نفي الولد مع أن الولد مقدّم للاهتمام، لأجل ما كان يقوله الكفار من المشركين : إن الملائكة بنات الله، واليهود : عزير ابن الله، والنصارى : المسيح ابن الله، ولم يدّع أحد أن له والداً، فلهذا السبب بدأ بالأهمّ فقال : لَمْ يَلِدْ ثم أشار إلى الحجة فقال : وَلَمْ يُولَدْ ، كأنه قيل : الدليل على امتناع الولد اتفاقنا على أنه ما كان ولداً لغيره، وإنما عبّر سبحانه بما يفيد انتفاء كونه لم يلد ولم يولد في الماضي ولم يذكر ما يفيد انتفاء كونه كذلك في المستقبل لأنه ورد جواباً عن قولهم :«ولد الله » كما حكى الله عنهم بقوله : أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ الله [ الصافات : ١٥١، ١٥٢ ] فلما كان المقصود من هذه الآية تكذيب قولهم، وهم : إنما قالوا ذلك بلفظ يفيد النفي فيما مضى، وردت الآية لدفع قولهم هذا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والمحاملي في أماليه والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن بريد لا أعلمه إلاّ رفعه. قال : الصمد الذي لا جوف له، ولا يصح رفع هذا. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الصمد الذي لا جوف له، وفي لفظ : ليس له أحشاء. وأخرج ابن أبي عاصم وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس مثله. وأخرج ابن المنذر عنه قال : الصمد الذي لا يطعم، وهو المصمت. وقال : أو ما سمعت النائحة وهي تقول :

لقد بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وكان لا يطعم عند القتال، وقد روي عنه أن الذي يصمد إليه في الحوائج، وأنه أنشد البيت واستدلّ به على هذا المعنى، وهو أظهر في المدح وأدخل في الشرف، وليس لوصفه بأنه لا يطعم عند القتال كثير معنى. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الصمد السيد الذي قد كمل في سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والغنيّ الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفة لا تنبغي إلاّ له ليس له كفو وليس كمثله شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال : الصمد هو السيد الذي قد انتهى سؤدده فلا شيء أسود منه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : الصمد الذي تصمد إليه الأشياء إذا نزل بهم كربة أو بلاء. وأخرج ابن جرير من طرق عنه في قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ قال : ليس له كفو ولا مثل.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية