ﭩﭪﭫﭬ

٢ - وقوله: مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ قال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس خاصة، لأن الله تعالى (لم) (١) يخلق خلقًا هو شر منه (٢).
وقال الكلبي: يريد من شر كل ذي شر (٣).
وقال مقاتل: من شر ما خلق من الجن والإنس (٤).
٣ - (قوله) (٥): وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ قال ابن عباس: الغاسق: الليل (٦). يريد إذا أقبلت ظلمته من المشرق فدخل في النهار.
وقال مقاتل: يعني ظلمة الليل إذا دخل سواده في ضوء النهار (٧)، وهو قول الحسن (٨)،.......

(١) ساقط من (أ).
(٢) "التفسير الكبير" ٣٢/ ٩٢، كما ورد مثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٥٦، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٣٠، وورد بمثله عن الحسن، وثابت البناني. "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦١٣.
(٣) "بحر العلوم" ٣/ ٥٢٦، وورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٥٦، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٣٠.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "لباب التأويل" ٤/ ٤٣٠.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٥١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٩٣ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٧، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٥٦، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٣٠، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦١٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٨٨٦ وعزاه إلى الطستي.
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٥٧ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٧، و"تفسير المعوذتين" لابن القيم ص ٤٥.
(٨) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٨، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٥١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٩٣ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٧، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٤، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٣٠، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦١٣، و"تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٤٦.

صفحة رقم 458

ومجاهد (١) (ومحمد بن كعب (٢)) (٣) قالوا: يعني الليل إذا أقبل ودخل.
قال الفراء: الغاسق: الليل "إذا وقب" إذا دخل في كل شيء، يقال غسق وأغسق إذا أظلم (٤)، نحو هذا قال أبو عبيدة (٥) وأنشد لابن الرقيات:

إنَّ هَذا الليلَ قَدْ غَسَقَا واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقَا (٦)
وقال الزجاج: يعني به الليل إذا دخل، قال: وقيل: الليل غاسق، لأنه أبرد من النهار، والغاسق البارد (٧).
والغاسق (٨) على قول الفراء: المظلم، وعلى قول الزجاج معناه: (في اللغة) (٩) البارد (١٠).
(١) "تفسير الإمام مجاهد" ص ٧٦١، "الجامع الصحيح" للبخاري: ٣٠/ ٣٣٤: كتاب التفسير: باب ١١٣ والمراجع السابقة عدا "تفسير عبد الرزاق".
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٥١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٩٣ أ، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦١٣.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "معاني القرآن" ٣/ ٣٠١ بيسير من التصرف.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) ورد البيت في: "ديوانه" ص ١٨٧، ط. دار بيروت، و"لسان العرب" ١٠/ ٢٨٨ (غسق)، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٥٦، و"فتح القدير" ٥/ ٥٢٠.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٩ بيسير من التصرف.
(٨) في (ع): (فالغاسق).
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١٠) ولا تنافي بين القولين، فإن الليل بارد مظلم، فمن ذكر برده فقط أو ظلمته فقط أقتصر على وصفيه، والظلمة في الآية أنسب لمكان الاستعاذة فإن الشر الذي =

صفحة رقم 459

وذكرنا الكلام في الأصلين عند قوله: إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ (١) وقوله حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص: ٥٧].
وقال غيرهما (٢): الغاسق: السائل من قولهم: غسقت العين تغسق غسقا. إذا سألت بالغمص والماء.
وسمي الليل غاسقًا، لانصباب ظلامه على الأرض.
وإنما أمر أن يتعوذ من شر الليل، لأن الليل تخرج السباع من آجامها (٣) والهوام (٤) من مكامنها، وتبعث أهل الشر (٥) على العبث

= يناسب الظلمة أولى بالاستعاذة من البرد الذي في الليل، ولهذا استعاذ برب الفلق الذي هو الصبح والنور من شر الغاسق الذي هو الظلمة، فناسب الوصف المستعاذ به المعنى المطلوب بالاستعاذة قاله ابن القيم "تفسير المعوذتين" ص ٤٥.
(١) سورة الإسراء: ٧٨ قال تعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ومما جاء في تفسير الغسق الوارد في هذه الآية: غسق الليل سواده وظلمته، وقال آخرون: غسق الليل دخول أوله وأتيته حيث غسق الليل أي حين يختلط وتسد المناظر، وأصل هذا الحرف من السيلان يقال: غسقت العين يغسق وهو هملان العين بالغمص، والماء والغاسق السائل. ومن هذا قيل لما يسيل من أهل النار الغساق فمعنى غسق الليل أي انصبت بظلامه، وذلك أن الظلمة تنزل من فوق. وأما قول المفسرين، فقال ابن عباس غسق الليل: اجتماع الليل وظلمته، ولعطاء أوله حين يدخل، وعن ابن مسعود: إظلام الليل. وعن ابن عباس: دخول الليل بظلمته. "البسيط" باختصار.
(٢) وهو أبو زيد كما في "تهذيب اللغة" ١٦/ ١٢٧ (غسق).
(٣) آجامها: الأجمة الشجر الكثير الملتف، والجم أجمٌ، وأُجُم، أُجَمٌ، وآجام وإجام. "لسان العرب" ٨/ ١٢ (أجم).
(٤) الهوام: جمع الهامَّة، ولا يقع هذا الاسم إلا على المخوف من الأحناش. "الصحاح" ٥/ ٢٠٦٢ (هوم).
(٥) وتبعث أهل الشر غير واضح في (ع).

صفحة رقم 460

والفساد، فينبت الضرر على الخلق إلا من أعاذه الله (١).
وذكر المفسرون في تفسير هذه الآية (٢) ما روى أبو سلمة عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٣) أخذ بيدها (٤)، وأشار إلى القمر، وقال: "استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب" (٥).
قال ابن قتيبة: الغاسق: القمر سمي به، لأنه يكسف فيغسق أي يذهب ضوؤه ويسود -قال- ومعنى قوله -صلى الله عليه وسلم- لعائشة: "تعوذي بالله من شر هذا" أي من مر شره "إذا وقب" إذا دخل في الكسوف (٦).

(١) قال بذلك ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي. "النكت والعيون" ٦/ ٣٧٥.
(٢) (هذه الآية) بياض في (ع).
(٣) (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) بياض في (ع).
(٤) بياض في (ع).
(٥) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٦/ ٦١، ٢٠٦، ٢٣٧ والترمذي في "السنن" ٥/ ٤٥٢: ح ٣٣٦٦: باب ٩٤: من طريق أبي سلمة عن عائشة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٥٤٧ وصححه، ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن. "فتح الباري" ٨/ ٧٤١، وابن الجزري في "جامع الأصول" ٢/ ٤٤٥: ح ٨٩٨، وقال الأرناؤوط: وإسناده قوي، وأبو عبيدة في "غريب الحديث" ١/ ٣١٣، والطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ٣٥٢، والسيوطي في "الدر" ٨/ ٦٨٩ وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ في العظمة، وابن مردويه، وانظر: "كنز العمال" ٢/ ١٥: ح: ٢٩٥٥، قال الشوكاني: وهذا لاينافي قول الجمهور، لأن القمر آية الليل ولا يوجد له سلطان إلا فيه، وهكذا يقال في جواب من قال إنه الثريا. "فتح القدير" ٥/ ٥٢٠.
(٦) "تهذيب اللغة" ١٦/ ١٢٨ - ١٢٩ (غسق)، وانظر "تفسير غريب القرآن" ص ٥٤٣، فالإمام الواحدي نقل عبارة ابن قتيبة من التهذيب، وأما تفسيره فلم أجد عند ابن قتيبة ذكر لحديث عائشة والله أعلم =

صفحة رقم 461

قال الأزهري: هذا حديث غير صحيح، والصواب في تفسير هذه الآية: من شر الليل إذا دخل ظلامه في كل شيء (١).
وقال ابن زيد: يعني الثريا إذا سقطت، قال: وكانت الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها (٢). وعلى هذا سمي الثريا غاسقًا، لانصبابه عند وقوعه في المغرب، ووقوبه (٣): دخوله إذا غاب عن الأعين، فلم ير، يقال: وقب يقب وقوبًا إذا دخل، والوقبة النُّقْرة، لأنه يدخل فيها، والإيقاب: إدخال الشيء في الوَقْبة (٤).

= وقد رد ابن تيمية أيضًا تفسير ابن قتيبة قال: وهذا القول من ابن قتيبة ضعيف فإن ما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحق، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فترى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل، ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شر القمر موجود فشر الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره فتكون الاستعاذة من الشر الحاصل عنه أقوى... فالقمر أحق ما يكون بالليل بالاستعاذة، والليل مظلم تنتشر فيه شياطين الإنس والجن ما لا تنشر بالنهار... فالشر دائمًا مقرون بالظلمة.
"مجموع الفتاوى" ١٧/ ٥٠٦ - ٥٠٧.
(١) "تهذيب اللغة" ١٦/ ١٢٩ بيسير من الاختصار.
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٥٢، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٩٣ أ - ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٧ مختصرًا، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٨، و"زاد المسير" ٨/ ٣٣٤، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١٩٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٥٧، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٣٠ من غير عزو، و"البحر المحيط" ٨/ ٥٣١ مختصرًا، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦١٣، و"فتح القدير" ٥/ ٥٢٠، و"مجموع الفتاوى" ١٧/ ٥٠٦.
(٣) في (ع): (ووقوه).
(٤) انظر فيه: "تهذيب اللغة" ٩/ ٣٥٤ (وقب)، و"مقاييس اللغة" ٦/ ١٣١.

صفحة رقم 462

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية