ومن شر غاسق إذا وقب فيه ثمانية أقوال :
الأول : أنه الليل إذا أظلم، ومنه قوله تعالى : إلى غسق الليل [ الإسراء : ٧٨ ]، وهذا قول الأكثرين، وذلك ؛ لأن ظلمة الليل ينتشر عندها أهل الشر من الإنس والجن، ولذلك قال في المثل : الليل أخفى للويل.
الثاني : أنه القمر. خرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى القمر فقال :" يا عائشة، استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب "، ووقوبه هذا كسوفه ؛ لأن وقب في كلام العرب يكون بمعنى الظلمة والسواد، وبمعنى الدخول، فالمعنى إذا دخل في الكسوف أو إذا أظلم به.
الثالث : أنه الشمس إذا غربت، والوقوب على هذا المعنى الظلمة، أو الدخول.
الرابع : أن الغاسق النهار إذا دخل في الليل، وهذا قريب من الذي قبله.
الخامس : أن الغاسق سقوط الثريا، وكانت الأسقام والطاعون تهيج عنده، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" النجم هو الغاسق "، فيحتمل أن يريد الثريا.
السادس : أنه الذكر إذا قام، حكى النقاش هذا القول عن ابن عباس.
السابع : قال الزمخشري : يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيات، ووقبه ضربه.
الثامن : أنه إبليس، حكى ذلك السهيلي.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي