ﭮﭯﭰﭱﭲ

ومن شَرِّ غاسقٍ إذا وَقَبَ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني الشمس إذا غربت، قاله ابن شهاب.
الثاني : القمر إذا ولج، أي دخل في الظلام.
روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ثم نظر إلى القمر فقال :" يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، وهذا الغاسق إذا وقب " (١).
الثالث : أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد.
الرابع : أنه الليل ؛ لأنه يخرج السباع من آجامها، والهوام من مكامنها، ويبعث أهل الشر على العبث والفساد، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي، قال الشاعر :

يا طيْفَ هِنْدٍ لقد أبقيْتَ لي أرَقا إذ جئْتَنا طارِقاً والليلُ قد غَسَقا
وأصل الغسق الجريان بالضرر، مأخوذ من قولهم : غسقت القرحة إذا جرى صديدها، والغسّاق : صديد أهل النار، لجريانه بالعذاب، وغسقت عينه إذا جرى دمعها بالضرر في الحلق(٢).
فعلى تأويله أنه الليل في قوله : إذا وقب أربعة تأويلات :
أحدها : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
الثاني : إذا دخل، قاله الضحاك.
الثالث : إذا ذهب، قاله قتادة.
الرابع : إذا سكن، قاله اليمان بن رئاب.
١ رواه الترمذي عن عائشة كما أخرجه النسائي والحاكم وأحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى..
٢ هكذا في الأصل. وفي اللسان –غسق: الغسق هملان العين بالعمش والماء..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية