الوسوسة ومحلها :
الذي يوسوس في صدور الناس :
قال : يوسوس بالمضارع إشعارا بتجدد الوسوسة منه، وعدم انقطاعها.
وقال : في صدور الناس والصدر ملتقى حنايا الأضلع، ومستودع القوى التي كان الإنسان إنسانا بها، ومجمع المضغ التي تحمل تلك القوى، والقلب واحد منها، فالقلب غير الصدر، وإنما هو فيه، وذلك قال :
ولكن تعمى القلوب في الصدور .
الصدر ليس ماديا فقط :
ومواقع استعمال القرآن لكلمة الصدر مفردا وجمعا والحكم عليها بالشرح، والحرج، والضيق، والشفاء، والإخفاء، والإكنان، ترشدنا إلى أنه ليس المراد منه الصورة المادية، ولا أجزاءها المادية، وإنما المراد القوى النفسية المستودعة فيه، وأن الوسواس الخناس، يوجه كيده ووسوسته دائما إلى هذه القلعة التي هي الصدر ؛ لأنها مجمع القوى.
وقال : في صدور الناس ، ولم يقل في قلوب الناس ؛ لأن القلب مجلى العقل، ومقر الإيمان١، وقد يكون محصنا بالإيمان فلا يستطيع الوسواس أن يظهره، ولا يستطيع له نقبا.
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي