بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الناسمدنية
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس إلى آخرها.
(المعنى: أقرأ يا محمد: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس فأَثْبَتَ " قُلْ " فِي قَرَاءَتِهِ كما أُمِرَ، أي): قل [يا] محمد، استعيذ برب الناس، وهو الله جل ذكره، مَلِكِ الناس، هو الله.
وخص الناس بالذكر وهو تعالى جل ذكره رب جميع الخلق وملِكُهم، لأن بعض الناس كان يُعَظِّم بعض الناس تعظيم المؤمنين ربهم، فأَعْلَمَهُم [الله] أنه رب من [يعظمونه] وملكهم [يجري] عليهم [سلطانه] وقدرته. صفحة رقم 8513
ثم قال تعالى: إله الناس أي: معبود الناس، لا تجب العبادة لغيره.
ثم قال: مِن شَرِّ الوسواس الخناس. أي الشيطان الخناس، يعني الشيطان يخنص مرة ويوسوس (أخرى، فيخنس إذا ذكره العبد ربه، ويوسوس من صدور الرجل) إذا غفل عن ذكر ربه.
فقال ابن عباس: " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل [وسوس]، [وإذا] ذكر الله خنس، فذلك قوله: الوسواس الخناس وقال مجاهد: ينبسط الشيطان فإذا ذكر لله خنس وانقبض، فإذا غفل الإنسان انبسط، وهو قول قتادة.
وقال ابن زيد: يوسوس مرة، (ويخنس مرة) من الجن والانس وكان يقول: شيطان الإنس أشد على الناس من شيطان الجن، لأن شيطان الجن يوسوس (ولا تراه، وشيطان [الانس] يعاينك معاينة).
وعن ابن عباس أن الشيطان يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور النانس حتى يستجاب له إلى ما دعا من طاعته، فإذا [استجيب] له إلى ذلك خنس.
يقال: خنس: إذا استتر، وخنست عنه: تأخرت، وأخنست عنه حقه سترته.
وقوله جل ذكره: الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس * مِنَ الجنة والناس قيل: إن الناس المتأخر هنا يراد به الجن، وذلك أنهم سموا ناساً ما سموا رجالاً في وقوله: يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن [الجن: ٦].
وحُكِيَ عن بعض العرب أنه قال: جاء قوم [من الجن]، وقد قال الله في مخاطبة الجن لأصحابهم: ياقومنآ [الأحقاف: ٣٠] فسموا قوماً [كما يسمى الأنس].
والجنة جمع جنى كما يقال: إنسيّ وإنس، والهاء لتأنيث الجماعة مثل: حجار وحجارة.
وقال علي بن سليمان: قوله والناس (معطوف) على الوسواس، والتقدير: قل اعوذ برب الناس من الوسواس والناس، فيكون الناس على هذا القول يعني به الإنس.
وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس (ثم) يمسح (بهما) ما استطاع (من جسده) يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. ﷺ ( وشرف وكرم ومجد).
في فضل أسماء القرآن وصفاته
وهذه أسماء القرآن وصفاته:
القرآن: جامع جميع [كتب] الله جل وعز.
وهو الفرقان، سمي بذلك لتفريقه بين الحق والباطل، وقيل: لتفريقه في
نزوله. (وهو المثاني، سمي بذلك [لتكرر] القصص والأمر والنهي [فيه] [ليكون
أوعى لمن سمعه]، وأبلغ في [نقله] إذا نقل إلى [الآفاق].
وهو الكتاب كما قال: (الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ).
وهو الذكر كما قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ)، وسمي بذلك، لأنه اذكار من الله لخلقه بما ينفع ويضر، وهو مصدر: ذكرته ذكراً. [وللقرآن] أسماء هي صفات، / وذلك الهدى والموعظة والرحمة [والبيان والتبيان، وهو البشير النذير]، وهو من صفته العزيز، لأنه لا يقدر أحد على أن يبطله ولا يأتي بمثله.
ومن صفته: الحكيم، لأنه يحكم، الناس، يردهم إلى الحق من قولهم: حكمت الدابة باللحام، إذا ردعتها عن أخذها غير القصد، ومنه حكمة الدابة.
ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المحكم.
ومن صفاته: المهيمن، سمي بذلك، لأنه شاهد على الكتب مصدق (لها)، يقال: هيمن يهيمن، إذا شهد
ومن صفاته: بلاغ، سمي بذلك، لأنه يكفي من غيره.
ومن صفاته: (الشفاء) لأنه يبرىء من الكفر.
ومن صفاته: المجيد، لشرفه على سائر الكلام.
خاتمة الكتاب
قال أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي المقرىء - رضي الله عنه -: قد أتينا -بعون الله جل ذكره- في هذا الديوان على ما شرطناه على أنفسنا في أوله حسب الطاقة ومبلغ الجهد وغاية المقدرة وعلى قدر ما تذكرته في وقت تأليفنا له واهتدينا إلى مواضعه من كتب مَن تقدَّمنا، ولسنا ننكر أن يكون قد فاتنا الكثير من المنصوص عليه وغفلنا عن تذكر أشياء قد حفظناها عند تأليفنا فأنسيناها عند تصنيفه. والكمال (لله جل ذكره، وعلوم كتاب الله جل ذكره اعظم واجل من أن يحصيها محص ويبلغ) غايتها مدع أويتناها في علم ظاهرها وباطنها متناه.
وإنما ذكرنا في كتابنا هذا قدر ما فهمنا ووصل إلينا وعلمنا وروينا مما تذكرناه في وقت تأليفنا له واهتدينا إلى موضع نصه عند تصنيفنا له، ولسنا ننكر أن يغيب عنا من فهمه وعلمه كثير مما وصل إلى غيرنا وأن يكون قد غاب عن ذلك الغير كثير مما وصل
إلى فهمنا وعلمنا، ففوق كل ذي علم علم عليم، حتى يبلغ الغاية في العلم إلى العالم القدير عالم الخفيات، لا إله إلا هو العليم الحكيم. وقد تعمدنا الأختصار في ذلك الإعراب على ما شرطنا لئلا يطول الكتاب وكنا قد ألفنا كتاباً في شرح مشكل الإعراب، فلم نحتج إلى تكريره في هذا الكتاب إلا الشيء اليسير النادر لم يمكن إلا ذكره فذكرناه مختصراً.
فرحم الله عبداً ترحم علينا وعلى جميع المسلمين، ودعا لنا بالمغفرة. وأنا أرغب إلى الله ذي القدرة والعزة والجبروت والعظمة (أن ينفع بذلك) ويجزل عليه الأجر، وأن يجعله لوجهه خالصاً وأن يجيرنا ويعيذنا -فيما سعينا فيه- من الرياء والسمعة والتزين به عند الناس وأن يغفر لنا ما وقع من ذلك في أنفسنا، وأن لا يؤاخذنا بخطيئة قبح عندنا [فعلها] وكرهنا العودة إلى مثلها وأن لا يؤثمنا لما وقع منا من غلط أو سهو في هذا الكتاب، فهو القادر على ذلك لا إله إلا الله. ثم صلى الله جل ذكره أولاً وآخراً على محمد النبي وعلى أهله وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى الملائكة كلهم أجميعن، ثم إليه جل ذكره أرغب في المغفرة والعفو لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات.
أصل هذا الكتاب: مجموعة رسائل جامعية للأساتذة الباحثين التالية أسماؤهم [تكفل كل باحث بتحقيق خمسة أحزاب]
زارة صالح - محمد علي بنصر
الحسن بوقيسي - الحسين عاصم
محمد عبد الحق حنشي - مولاي عمر بن حماد
أصبان إبراهيم - عز الدين جوليد
عبد العزيز اليعكوبي - مصطفى رياح
مصطفى الصمدي - فوضيل مصطفى
تحت إشراف
أ. د. الشاهد البوشيخي
[من مقدمة التحقيق] (*)
[ترجمة المؤلف]
حياته (١)
اسمه ونسبه:
هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش (٢) بن محمد بن مختار القيسي القيرواني القرطبي (٣).
مولده وأسرته ونشأته:
ولد سنة ٣٥٥ هـ بالقيروان ونشأ بها مثل أترابه على تلقي القرآن الكريم في الكتّاب، واختلف إلى حلقات العلم في المساجد لتلقي علوم العربية والعلوم الدينية كالتفسير والحديث والفقه على علماء عصره، ولا نعرف الكثير عن أسرته وإن كانت
ذات مكانة اجتماعية دفعت بولدها لتلقي العلم والرحلة من أجله، ولا نعرف شيئاً عن أبويه ولا عن إخوته، ولا عن أسرته الخاصة إلا ولده محمد الذي ولد سنة ٤١٤ هـ وقد بلغ أبوه ٥٩ سنة، وسار الولد على نهج أبيه فتتلمذ عليه، وهذا يعني أن ظروف حياة مكي الأولى في أسرته كانت تعين على الدرس والتأليف والتعليم.
(٢) تصغير محمد عند المغاربة.
(٣) القيسي نسبة إلى قيس عيلان من وائل كانت تقيم في اليمن، وانتشروا في بلاد إفريقيا، والقيرواني لمكان مولده، والقرطبي حيث عاش شطر عمره فيها.
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: نسخت هذا الجزء من مقدمة التحقيق لفائدته
رحلاته ووفاته:
تلقى علومه الأولى عن شيوخ وعلماء القيروان، ورحل إلى مصر سنة ٣٦٨ هـ وعمره ١٣ سنة ودرس علوم الحساب والآداب مدة ست سنوات، ثم رجع إلى
القيروان سنة ٣٧٤ هـ واستكمل علوم القرآن والقراءة، ثم عاد إلى مصر ثانية سنة ٣٧٧ هـ، وحج إلى بيت الله الحرام وابتدأ بعلم القراءات سنة ٣٧٨ هـ إلى سنة ٣٧٩ هـ، ثم رجع إلى القيروان وحفظ القرآن ورحل إلى مصر ثالثة سنة ٣٨٢، ثم عاد سنة ٣٨٣ هـ وأقام مقرئاً ومدرسا وعمره ٢٨ سنة، ثم رجع إلى مكة سنة ٣٨٧ هـ مقيماَّ إلى سنة ٣٩٥ هـ سمع خلالها من أكابر علماء مكة، وحج أربع مرات متوالية، ثم عاد إلى بلده القيروان سنة ٣٩٢ هـ مروراً بمصر.
وكانت رحلته إلى الأندلس سنة ٣٩٩ هـ حيث جلس بمجلس النخيلة إلى أن نقله المظفر عبد الملك إلى جامع الزاهرة، ثم نقله محمد بن هشام إلى المسجد الجامع بقرطبة، أقام في قرطبة شطر حياته إلى أن وافته منيته سنة ٤٣٧ هـ ودفن بالربض.
وهكذا نخلص إلى أن مكياً قضى ١١ سنة بالقيروان بعد أول سفرة إلى مصر، و ١٠ سنوات بمصر، و ٤ سنوات في الحجاز، وبقية عمره وهي ٤٤ سنة في قرطبة.
صفاته وأخلاقه (١) وعقيدته وفقهه
أجمعت كتب التراجم على وصفه بالتواضع والزهد والصلاح وإجابة الدعوة، قال عنه صاحبه أبو عمرو أحمد المقرئ: "كان رحمه الله حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل (٢) يقول عنه الذهبي: "كان مع ذلك ديّناَ فَاضلاً تقيا صواما متواضعاً عالماً
(٢) الصلة ٢/ ٥٩٧، بغية الوعاة ٢/ ٢٩٨.
قواما مجاب الدعوة، وكانت تحفظ له كرامات وإجابة دعوات (١) ومن الأخلاق التي دعا إليها في حامل القرآن: "الابتعاد عن الرياء والإخلاص لله والتوكل عليه والاستعانة به والرغبة إليه و.. " (٢).
ويمكن معرفة عقيدته السلفية من تفسيره لآيات الصفات، فهو يجريها على ظواهرها مع اعتقاد حقيقتها دون تعطيل أو تمثيل أو تشبيه بين الله ومخلوقاته فمن ذلك تفسيره لقوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) (٣) يقول: وأحسن الأقوال في هذه "علا"
والذي يعتقده أهل السنة ويقولونه في هذا أن الله- جل ذكره- فوق سمواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وله- تعالى ذكره- كرسي وسع السموات والأرض. ومثل ذلك في قوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) (٤)، يقول: "ويجب أن نعتقد أن صفات الله جل ذكره بخلاف صفات المخلوقين، فلا نعتقد إلا أن الإتيان والمجيء من الله تبارك وتعالى صفة وصف بها نفسه لا إتيان انتقال وتغير حال تعالى الله عن ذلك" (٥)
أما مذهبه الفقهي فقد كان مالكياً آخذاً ذلك عن شيخه أبي الحسن القابسي في القيروان وعدّه ابن فرحون من أعيان المذهب المالكي من الطبقة الثامنة (٦)، وترجم له القاضي عياض باعتباره من أعلام المذهب المالكي (٧)، وفي مؤلفاته كتب ورسائل في
الفقه المالكي، لكنه لم يكن فيها ولا في تفسيره الهداية متعصباً لمذهبه.
(٢) الرعاية لتجويد القراءة. ص ٨٤.
(٣) الرحمن آية ٤، وراجع تفسيره الآية في سورة الحديد: (ثم استوى على العرش).
(٤) البقرة آية ٢٠٨.
(٥) تفسير الهداية للآية، وراجع تفسير آية الكرسي ٢٥٤ من البقرة.
(٦) الديباج المذهب ٢/ ٣٤٢.
(٧) راجع ترتيب المدارك ٣/ ٧٣٧.
مكانته العلمية:
تسنم الإمام مكي مكانة رفيعة بين علماء عصره، وكانت له الدرجة الرفيعة في التفسير والقراءات حتى عرف بصاحب التفسير: "وغلب عليه علم القرآن وكان من الراسخين فيه" (١)، ويصفه الحميدي بالإمامة في القراءات (٢)، وذكره ابن جزي الكلبي
في مقدمة تفسيره بالمقرئ (٣) ويقول القاضي عياض: "كان مع رسوخه في علم القراءات وتفننه فيه نحويا لغوياً فقيها راوية... ومقرئا أديبا" (٤)، وعدّه مع القاضي عياض اليافعي والسيوطي من رجال اللغة والنحو، ووصفه ابن الأنباري بالشهرة في
النحو (٥)، وهو عند الحموي والسيوطي: نحوي لغوي مقرئ (٦)، ويراه الذهبي شيخ الأندلس ومقرئها وخطيبها ممن رحل إلى مصر وروى القراءات ودخل بها إلى الأندلس (٧).
وفضلاً عن ذلك فله نشاط في الفقه إذ ألف الهداية في الفقه وله في الحج والفرائض (٨)، وله نشاط في علم الكلام والرؤيا (٩)، وله حظ في الأدب، ووصل شيء من شعره في الرد على الصوفية (١٠).
(٢) راجع جذوة المقتبس ص ٣٢٩.
(٣) راجع التسهيل ١/ ١٠.
(٤) ترتيب الندارك ٤/ ٧٣٧.
(٥) نزهة الألباء ص ٢٥٤.
(٦) معجم الأدباء ١٩/ ١٦٧، بغية الوعاة ٢/ ٢٩٨.
(٧) العبر ٣/ ١٨٧
(٨) راجع إنباه الرواة ٣/ ٣١٧، معجم الأدباء١٩/ ١٦٨.
(٩) راجع وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٦، هدية العارفين ٢/ ٤٧١.
(١٠) راجع طبقات المفسرين ٢/ ٢٣١، وأورد قصيدته القفطي في إنباه الرواة ٣/ ٣١٩.
شيوخه:
درس على عدد كبير من العلماء في موطنه القيروان، ثم في مصر ومكة وقرطبة.
من شيوخه في القيروان (١):
١ - أبو الحسن علي بن محمد القابسي، ت ٤٥٣ هـ، وعنه أخذ الفقه المالكي.
٢ - أبو عبد الله محمد بن جعفر القزاز، ت ٤١٢ هـ.
٣ - أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني الفقيه، ت ٣٨٦ هـ.
ومن شيوخه في مصر (٢):
١ - أبو بكر محمد بن علي الأدفوي المصري المقرئ، ت ٣٨٨ هـ.
٢ - عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقرئ، ت ٣٨٩ هـ.
٣ - عبد العزيز بن علي بن محمد أبو عدي المصري، ت ٣٨١ هـ.
٤ - أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون، ت ٣٩٩ هـ.
ومن شيوخه بمكة المكرمة (٣):
أ- أبو بكر أحمد بن إبراهيم الروزي.
٢ - أحمد بن فراس العبقسي، ت ٤٥٦ هـ.
٣ - أبو الطاهر محمد بن محمد العجيفي.
٤ - أبو القاسم عبيد الله السقطي.
٥ - أبو الحسن بن زريق البغدادي.
(٢) راجع طبقات القراء٢/ ١٩٨، ١/ ٤٧٠، ٣٩٤، ٣٩٩.
(٣) راجع الصلة ص ٦٣١ - ٦٣٢، ترتيب المدارك ٨/ ١٣، غاية النهاية ١/ ١١٥.
٦ - أبو العباس السوي.
٧ - أحمد بن محمد بن زكريا البسري.
ومن شيوخه بقرطبة (١)،
١ - عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري، ت ٣٩٥ هـ.
٢ - سعيد بن رشق الزاهد ت ٤١٥ هـ.
٣ - يونس بن عبد الله بن مغيث قائد الجماعة، ت ٤٢٠ هـ.
تلاميذه (٢):
اجتمع حول الإمام مكي بقرطبة في مسجد النخيلة والزهراء والمسجد الجامع طلاب العلم وحفت المجالس به فانتفع به عدد كبير من الطلاب في فروع العلم المختلفة، وخاصة القراءات والتفسير، وهذه أسماء من ذكروا في كتب التراجم والطبقات، وأهمها كتاب الصلة لابن بشكوال:
١ - إبراهيم بن محمد الأسدي المقرئ، ت ٤٦٢ هـ.
٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي المقرئ، ت ٥١١ هـ.
٣ - أحمد بن محمد بن خالد الكلاعي المقرئ، ت ٤٣٢ هـ.
٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني، ت نحو ٥٥٨ هـ.
٥ - أيمن بن خالد بن أيمن الأنصاري، ت ٤٣٢ هـ.
(٢) راجع في أسماء تلامذته بحسب ورودهم: الصلة ص ٩٦، ٧٤، ٤٨، ٧٣، ١١٣، ١١٦، ١١٥، ١٧٢، ١٧٩، ١٢٩، ٢٠٠ ٢٧١، ٢٨١، ٢٦٣، ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٠. ٥٤٠، ٣٤٣، ٣٦٨، ٣٦٠، ٣٦٣، ٤٤٥، ٤٢٣، ٤٢١، ٤٣٨، ٤٦٣، ٥٤٨، ٥٣٨، ٥٤٦، ٥٤١، ٥٦٤، ٥٥٤، ٥٥٥، ٥٥٢، ٦١٤، ٥٨٠. ٦٧٠.
٦ - بقي بن قاسم بن عبد الرؤوف.
٧ - بكر بن عيسى بن سعيد الكندي الزاهد، ت ٤٥٤ هـ.
٨ - جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب، وهو حفيد مكي، ت ٥٣٥ هـ.
٩ - حازم بن محمد بن حازم المخزومي، ت ٤٩٦ هـ.
١٠ - خلف بن عمر بن خلف التجيبي ابن أخي القاضي أبي الوليد الباجي، أبو القاسم، ت ٤٨٥ هـ،
١١ - سليمان بن خلف بن سعد التجيبي الباجي المالكي الحافظ، أبو الوليد، ت ٤٧٤ هـ.
١٢ - عاصم بن أيوب الأديب، ت ٤٩٤ هـ.
١٣ - عبد الله بن سعيد بن حكم الزاهد، ت ٥٥٢ هـ.
١٤ - عبد الله بن سهل بن يوسف الأنصاري، ت ٤٨٥ هـ.
١٥ - عبد الله بن فرج بن غزلون اليحصبي ابن العسال، ت ٤٨٧ هـ.
١٦ - عبد الله بن محمد بن سليمان ابن الحاج، ت ٤١٩ هـ.
١٧ - عبد الله بن محمد بن عباس ابن الدباغ، ت ٤٦٣ هـ.
١٨ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن القيسي، ت ٤٣٦ هـ.
١٩ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الصنهاجي ابن اللبان، ت ٤٨٠ هـ.
٢٠ - عبد العزيز بن أحمد اليحصبي، ت ٤٥٠ هـ.
٢١ - عبد الملك بن زيادة الله بن علي، ت ٤٥٥ هـ.
٢٢ - عبد الملك بن سراج، ت ٤٨٩ هـ.
٢٣ - العلاء بن أبي المغيرة الفارسي، ت ٤٥٤ هـ.
٢٤ - علي بن أحمد بن أبي الفرج الأموي.
٢٥ - علي بن عبد الله الجذامي المقرئ، ت ٤٨٣ هـ.
٢٦ - عيسى بن خيرة أبو الإصبغ، ت ٤٨٧ هـ،
٢٧ - عيسى بن سهل الأسدي، أصله من جيان، محدث فقيه قاض، ت ٤٨٦ هـ.
٢٨ - فرج بن عبد الملك الأنصاري، من جيان، ت ٤٧٨ هـ.
٢٩ - محمد بن أحمد المعارفي المقرئ، ت ٤٦٩ هـ.
٣٥ - محمد بن أحمد بن مطرف الكناني المقرئ، ت ٤٥٤ هـ.
٣١ - محمد بن جوهر بن محمد بن جوهر، ت ٤٦٢ هـ.
٣٢ - محمد بن الحبيب بن طاهر الغافقي، ت ٤٥٩ هـ.
٣٣ - محمد بن شريح الرعيني، من إشبيلية، ت ٤٧٦ هـ.
٣٤ - محمد بن عيسى بن فرج التجيبي المقرئ، ت ٤٨٥ هـ.
٣٥ - محمد بن فرج مولى محمد بن يحى البكري، ت ٤٩٧ هـ.
٣٦ - محمد بن محمد أصبغ الأسدي، ت ٤٧٧ هـ.
٣٧ - محمد بن محمد بشير المعافري، ت ٤٨١ هـ.
٣٨ - محمد بن مكي بن أبي طالب (ابنه)، ت ٤٧٤ هـ.
٣٩ - معاوية بن محمد بن أحمد العقيلي، ت ٤٦٩ هـ.
٤٥ - موسى بن سليمان اللخمي، ت ٤٩٤ هـ.
٤١ - يحيى بن إبراهيم المقرئ، ت ٤٩٦ هـ.
وهناك عدد آخر ورد ذكرهم في مصادر أخرى (١) وهم:
الأكري، وحاتم بن محمد الطرابلسي، ت ٤٦٩ هـ، وخلف بن رزق أبو القاسم الأموي، ت ٤٨٥ هـ، وعبد الرحمن بن خلف أبو المطرف القرطبي، ت ٤٥٤ هـ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، ت ٤٧٢ هـ، وعبد الرحمن بن محمد بن عتاب،
ت ٥٢٥ هـ، وعبد الله بن سعيد ابن الحكم الأنصاري، ت ٤٨٥ هـ، وعبد الله بن يوسف الرهوني، ت ٤٣٥ هـ، ومحمد بن عتاب أبو عبد الله القرطبي، ت ٤٦٢ هـ، ومحمد بن المفرج بن إبراهيم ت ٤٩٤ هـ.
آثاره ومؤلفاته:
كان واسع المعرفة كثير التأليف في العلوم المختلفة لكنه كان متميزاً في التفسير والقراءات في المقام الأول، وقد ذكر عنه ذلك من ترجموا له، فهو المفسر والمقرئ، وله حظ كبير في العلوم الإسلامية الأخرى، وهذه قائمة مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة:
المطبوعة: وهي في علوم القرآن القراءات والتفسير:
١ - الإبانة عن معاني القراءات. تحقيق د. محيي الدين رمضان سنة ١٩٧٩ م.
٢ - اختصار الوقف على "كلا وبلى ونعم". تحقيق الدكتور أحمد حسن فرحات سنة ١٩٧٨ م.
٣ - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه. تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة ٩٧٤ ام.
٤ - التبصرة في القراءات. تحقيق د. محيي الدين رمضان سنة ١٩٨٥ م.
٥ - تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم. تحقيق د. محيي الدين
رمضان سنة ١٩٨٥ م.
٦ - تمكين المد في "أتى" و "آمن" و "آدم". تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة ١٩٨٤.
٧ - الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة. تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة ١٩٧٣ م.
٨ - شرح "كلا وبلى ونعم" والوقف على كل واحدة منهن في كتاب الله عز وجل. تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة ١٩٧٦ م
٩ - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها. تحقيق د. محيي الدين رمضان سنة ١٩٨١ م.
١٠ - مشكل إعراب القرآن. تحقيق د. حاتم صالح الضامن سنة ١٩٧٣.
١١ - الوقف على "كلا وبلى، ونعم". تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة ١٩٧٨ م.
غير المطبوعة في علوم القرآن والتفسير (١):
١٢ - اتفاق القرّاء جزء.
١٣ - اختصار أحكام القرآن. أربعة أجزاء.
١٤ - اختصار الإدغام الكبير على ألف، باء، تاء، ثاء، جزء.
١٥ - اختصار الألفات. جزء.
وردت في المصادر التي ترجمت له ومنها: الصلة ١/ ٥٢٣، إنباه الرواة ٣/ ٣١٥ - ٣١٨،
ترتيب المدارك ٤/ ٧٣٨، طبقات القراء ٢/ ٣١٠، معجم الأدباء ١٩/ ١٦٩، وفيات الأعيان
٥/ ٢٧٦، نزهة الألباء ص ٢٥٥، فهرسمة ابن خير ص ٤١، كشف الظنون ١/ ١٧٤، ٤٠٤،
هدية العارفين ٢/ ٤٧١.
١٦ - الاختلاف القراء في ياءات الإضافة وفي الزوائد. جزء.
١٧ - الاختلاف بين أبي عمرو وحمزة. جزء.
١٨ - الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.
١٩ - الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.
٢٠ - الاختلاف بين قالون وأبي عمرو. جزء.
٢١ - الاختلاف بين قالون وحمزة. جزء.
٢٢ - الاختلاف بين قالون وعاصم. جزء.
٢٣ - الاختلاف بين قالون والكسائي. جزء.
٢٤ - الاختلاف في الرسم من "هؤلاء" والحجة لكل فريق. جزء.
٢٥ - الاختلاف في عدد الأعشار. جزء.
٢٦ - لاختلاف في قوله: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) جزء
٢٧ - الإدغام الكبير. جزء.
٢٨ - الاستيفاء في قوله: (خالدين فيها ما دامت... إلا ما شاء ربك)، جزء.
٢٩ - إصلاح ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة. جزء.
٣٠ - الإمالة. جزء.
٣١ - انتخاب نظم القرآن للجرجاني. أربعة أجزاء.
٣٢ - الانتصاف في الرد على أيي بكر الأدفوي فيما زعم من تغليطه في كتاب " الإمالة" ج ١ - ٣
٣٣ - الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. جزء.
٣٤ - البيان عن وجوه القراءات في كتاب التبصرة. ألفه سنة ٤٢٤ هـ.
٣٥ - بيان إعجاز القرآن. جزء.
٣٦ - التبيان في اختلاف قالون وورش. جزء.
٣٧ - التذكرة في اختلاف القراء السبعهّ. جزء.
٣٨ - تسمية الأحزاب.
٣٩ - التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه. جزآن.
٤٩ - دعاء خاتمة القرآن.
٤١ - شرح اختلاف العلماء في الوقوف على قوله تعالى: (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه)
٤٢ - شرح الاختلاف في قوله: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة)
٤٣ - شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون...)
٤٤ - شرح الإدغام الكبير في المخارج. جزء.
٤٥ - شرح الوقف التام. أربعة أجزاء.
٤٦ - شرح رواية الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. جزء.
٤٧ - شرح الراءات على قراءة ورش وغيره. جزء.
٤٨ - شرح الفرق لحمزة وهشام. جزء.
٤٩ - شرح قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ... فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ... ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا...) جزء.
٥٠ - شرح قوله تعالى: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)، جزء.
٥١ - شرح قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ... وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ...) جزء.
٥٢ - شرح قوله تعالى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ...)، جزء.
٥٣ - شرح قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ...)
٥٤ - شرح معنى الوقف على قوله تعالى (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ. إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ...)، جزء.
٥٥ - شرح وجوه كشف اللبس التي لبس بها الأنطاكي في المد لورش. ثلاثة أجزاء.
٥٦ - علل هجاء المصاحف. جزء.
٥٧ - فرش الحروف المدغمة. جزآن.
٥٨ - الكافي في القراءات.
٥٩ - المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.
٦٠ - مشكل غريب القرآن. ثلاثة أجزاء. وقد ألفه بمكة سنة ٣٨٩ هـ.
٦١ - مشكل المعاني والتفسير ١٥ جزءا.
٦٢ - المنتخب في اختصار الحجة للفارسي. ٣٠ جزءا.
٦٣ - منع الوقف على قوله تعالى (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ...)، جزء.
٦٤ - الموجز في القراءات. جزءان، ألفه بقرطبة سنة ٣٩٤ هـ.
٦٥ - الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره. ٧٠ جزءاً، وهو هذا التفسير.
٦٦ - الهداية في الوقف على كلا.
٦٧ - الياءات المشددة في القرآن الكريم. جزء.
في علوم اللغة والأدب:
٦٨ - التذكرة لأصول اللغة العربية ومعرفة العوامل. جزء.
٦٩ - دخول حروف الجر بعضها مكان بعض. جزء
٧٥ - الرياض مجموع. خمسة أجزاء.
٧١ - اللمع في الإعراب. أربعة أجزاء.
٧٢ - شرح حاجة وحوائج وأصلها. جزء.
٧٣ - شرح العارية والعرية. جزء.
٧٤ - مسائل الأخبار بالذي وبالألف واللام. أربعة أجزاء.
٧٥ - معاني السنين القحطية والأيام. جزء.
٧٦ - منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع. جزءان.
٧٧ - المنتقى في الأخبار. أربعة أجزاء.
٧٨ - الوصول إلى تذكرة كتاب الأصول، لابن السراج في النحو. جزء.
في العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظ:
٧٩ - اختلاف العلماء في النفس والروح. جزء.
٨٠ - إسلام الصحابة. جزء.
٨١ - بيان الصغائر والكبائر. جزء.
٨٢ - بيان العمل في الحج من أول الإحرام إلى الزيارة لقبر النبي- ﷺ -. جزء.
٨٣ - تحميد القراَن وتهليله وتسبيحه.
٨٤ - الترغيب في الصيام. جزء.
٨٥ - الترغيب في النوافل. جزء.
٨٦ - تعدلة التجزئة بين الأئمة في شهر رمضان في قراءة القرآن في الإشفاع. جزء.
٨٧ - تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بني آدم.
٨٨ - التهجد في القرآن. أربعة أجزاء.
٨٩ - الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من خطأ واللحن في شهر رمضان وغيره. جزء.
٩٠ - شرح إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ على مذهب مالك والحجة في ذلك. جزء.
٩١ - فرض الحج على من استطاع إليه سبيلاً. جزء.
٩٢ - ما أغفله القاضي منذر ووهم فيه في كتاب "الأحكام". جزءان.
٩٣ - المبالغة في الذكر. جزء.
٩٤ - المدخل إلى علم الفرائض. جزء.
٩٥ - مسألة الذبيح. جزء.
٩٦ - مناسك الحج. جزء.
٩٧ - منتقى الجوهر في الدعاء. جزء.
٩٨ - الممتع في تعبير الرؤيا.
٩٩ - الموعظة المنبهة. جزء.
١٠٠ - الهداية في الفقه. جزء.
١٠١ - برنامجه الذي جمع فيه مؤلفاته ومروياته يقول: "سمعت على أبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز كتاب "الظاء" من تأليفه من ثلاثة أجزاء وسمعت عليه أكثر "الحروف في النحو" من تأليفه ".
١٠٢ - فهرسته: وهي جامعة لرحلته، مشتملة على مروياته وتراجم شيوخه وأسماء تآليفه.
توثيق نسبة التفسير:
يؤكد صحة نسبة التفسير (الهداية) لمكي أمور:
١ - إجماع الصادر التي ترجمت له على نسبة كتاب الهداية إلى مكي، وإن اختلفوا قليلاَ في ذكر عنوان الكتاب إيجازا وتفصيلا، فاقتصر القاضي عياض والسيوطي والداودي وابن مخلوف (١) على اسم (الهداية)، وسماه ابن حزم وياقوت (٢): الهداية إلى بلوغ النهاية، وورد مفصلا باسم: (الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأنواع علومه) في المصادر الأخرى
عند ابن خير والقفطي واليافعي وابن خلكان وابن العماد وحاجي خليفة (٣)، ويرد أحيانا منسوباً لمؤلفه (تفسير مكي) (٤).
٢ - إحالة مكي نفسه في تفسيره على كتبه الأخرى مثل: الكشف عن وجوه
(٢) معجم الأدباء١٩/ ١٦٩.
(٣) راجع مصادرهم توالياً: فهرسة ما رواه ابن خير ص ٤٩، إنباه الرواة ٣/ ٣١٥، مرآة الجنان ٣/ ٥٨، وفيات الأعيان ٥/ ٢٧٥، شذرات الذهب ٣/ ٢٦١، كشف الظنون ٢/ ٢٠٤١.
(٤) كشف الظنون ١/ ٤٥٩.
القراءات في تفسيره لقوله تعالى: (مالك يوم الدين) حيث يشير إلى أنه بيّن وجوه القراءات فيها "فأغناه ذلك عن الكلام فيها في هذا الكتاب" (١)، وكتابه مشكل إعراب القرآن في إعرابه كلمة (غَيْرِ) من سورة الفاتحة قائلا: "وقد شرحت هذا في كتاب مشكل الإعراب بأشبع من هذا" (٢)، وكتابه الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه عند بيانه لمعنى النسخ في قوله تعالى: (ما ننسخ من آية) (٣).
والعكس في إحالته في كتبه الأخرى على تفسيره الهداية حيث يشير في كتابه مشكل إعراب القرآن (٤) في سياق إعرابه لقوله تعالى: (علمها عند ربي) (٥) إلى تفصيل ذلك في تفسيره، ومثل ذلك إحالته في كتابه الكشف عن وجوه
القراءات إلى تفسيره الهداية لقوله تعالى: (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (٦).
٣ - نَقْلُ كتب التفسير المتأخرة عنه ومنها: المحرر الوجيز لابن عطية والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٧)، وخاصة في آرائه واجتهاداته وتوجيهاته.
٤ - اتفاق أسلوبه في تفسيره الهداية مع أسلوبه في كتبه الأخرى مثل الكشف والمشكل في عرض الآراء ومناقشتها واختيار الراجح منها.
(٢) مشكل الإعراب ١/ ٧٢.
(٣) راجع الإيضاح في ناسخ القرآن ص ٤٣، ٤٧.
(٤) راجع مشكل الإعراب ص ٤٦٤.
(٥) راجع تفسيره الهداية للآية ٥٢ من سورة طه.
(٦) الكشف ١/ ٣٨٤، والآية ١٩ من سورة النساء.
(٧) راجع المحرر الوجيز ١/ ٦٦، ٣٦٢، ومواضع أخرى، والجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١، ٢٩٢، ومواضع أخرى.
تاريخ تأليف الهداية:
لا نجد تاريخاً محدداً وسنهَ بعينها موعدا لتأليف الكتاب، ولكن يستفاد من مقدمته للهداية أنه جمعه في مرحلة شبيبته بين سنة ٣٦٧ هـ وسنة ٣٩٢ هـ، يقول في مقدمته: "فما أخرجت هذا الكتاب... عملته في صدر العمر وجمام الفهم.." (١)
والأرجح أنه عكف عليه بالتنقيح والتصحيح وأخرجه للناس بعد تحريره في أواخر عمره بعد سنة ٤٢٤ هـ وذلك بالاعتماد على الإشارة التي وردت في كتابه الكشف الذي ألّفه سنة ٤٢٤ هـ كما يشير إلى ذلك في مقدمته حيث يقول: "ثم تطاولت الأيام
وترادفت الأشغال عن تأليفه وتبيينه ونظمه إلى سنة ٤٢٤ هـ (٢)... " فإذا كان قد أحال في تفسيره لسورة الفاتحة على كتابه الكشف الذي ألفه سنة ٤٢٤ هـ فهذا يعني أن كتاب الهداية انتهى من تأليفه بعد هذا التاريخ.
(٢) راجع الكشف ١/ ٤.
[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على [محمد وعلى آله وسلم تسليماً]قال أبو محمد مكي بن أبي طالب [القيسي المقرئ]:
نحمد الله جل ذكره بجميع محامده، ونثني عليه بتواتر آلائه ونعمه ونشكره على ما خوَّل وفهَّم من المعرفة به، ونرغب إليه في المزيد من مننه مع حسن التوفيق المؤدي إلى رضوانه، ونستهديه طريق الصواب في القول والعمل بمننه ونسأله العصمة من الخطأ، والعفو عن الزلل بفضله. ونصلي على خير خلقه محمد - ﷺ - وعلى أهله. ونقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، عليه توكلت، وهو حسبي ونعم الوكيل. صفحة رقم 71
قال أبو محمد: هذا كتاب جمعته فيما وصل إلي من علوم كتاب الله [جل ذكره]، واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره، واختصاره، وتقصيت ذكر ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي، وما تذكرته في وقت تأليفي له. وذكرت المأثور من ذلك عن النبي - ﷺ - ما وجدت إليه سبيلاً من روايتي أو ما صح عندي من رواية غيري، وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده.
جمعت فيه علوماً كثيرة، وفوائد عظيمة؛ من تفسير مأثور أو معنى مفسر، أو حكم مبين، أو ناسخ، أو منسوخ، أو شرح مشكل، أو بيان غريب، أو إظهار معنى خفي، مع غير ذلك من فنون علوم كتاب الله جل ذكره؛ من قراءة غريبة، أوإعراب غامض، أو اشتقاق مشكل، أو تصريف خفي، أو تعليل نادر، أو تصرف فعل مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها ويطول ذكرها. جعلته: هداية إلى بلوغ النهاية في كشف علم ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية.
قدمت في أوله نبذاً من علل النحو وغامضاً من الإعراب، ثم خففت ذكر ذلك فيما بعد لئلا يطول الكتاب، ولأنني قد أفردت كتاباً مختصراً في شرح مشكل الإعراب خاصة، ولأن غرضي في هذا الكتاب إنما هو تفسير التلاوة، وبيان القصص والأخبار، وكشف مشكل المعاني، وذكر الاختلاف في ذلك، وتبيين الناسخ والمنسوخ وشرح وذكر الأسباب التي نزلت فيها الآي إن وجدت إلى ذكر ذلك سبيلاً من روايتي، أو ما صح عندي من رواية غيري. وترجمت عن معنى ما أشكل لفظه من أقاويل المتقدمين بلفظي ليقرب ذلك إلى فهم دارسيه، وربما ذكرت ألفاظهم بعينها ما لم يشكل/. وسميت هذا الكتاب: "الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه". أعني بقولي: بلوغ النهاية: أي إلى ما وصل إلي من ذلك لأن علم كتاب الله لا يقدر أحد أن يبلغ إلى نهايته إذ فوق كل ذي علم عليم.
صفحة رقم 73
جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي رحمه الله وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن.
اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن/ سلام.
ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية.
أسأل الله ذا الفضل والمن ألا يحرمنا أجره، وأن يبارك لنا في ذكره، وأن ينفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه لا إله إلا هو.
فواجب على كل ذي دين ومروءة كَتَب كتابنا هذا أو قرأه أن يغمض عن زلل كاتب أو وهم ناسخ إن وجده فيه، ويشكر الله على ما يستفيده منه ويسمح في وهم أو غلط إن وقع منا فيه، فالعصمة لا يدعيها أحد بعد الأنبياء صلوات الله عليهم.
أسأل الله التوفيق لما يُزلف لديه ويقرب منه، وأرغب إليه جل ذكره أن يجعله [لوجهه خالصا] (٧)، وأن يغفر لمن ترحم علينا ودعا لنا بالمغفرة.
فما أخرجت/ هذا الكتاب وبذلته للناس بعد أن كنت عملته في صدر العمر وجمام الفهم لنفسي خاصة ولمذاكرتي مفرداً، إلا طمعاً أن يترحم علينا مع طول الزمان مترحم، أو يستغفر لنا من أجله مستغفر، أو يذكرنا بالخير عليه ذاكر، مع ما
[نرجو من ثواب الله]، عليه في انتفاع دارسيه واكتفائهم به عن سائر كتب المفسرين، وأهل المعاني، وسائر أكثر علوم كتاب الله تعالى.
صفحة رقم 76
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الفاتحةتفسير سورة الحمد
سورة الحمد مكية في قول ابن عباس.
وقيل: بل هي مدنية. وهو قول مجاهد.
واستدل من قال: إنها مكية، أن بمكة فرضت الصلوات بإجماع، ومحال أن تفرض الصلوات، ولا ينزل ما هو تمامها وبه قوامها. وهي سورة الحمد، لقول النبي [- عليه السلام -] من الخبر الثابت: "كُل صَلاةٍ لا يُقرَأُ فِيهَا بِأُمّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ".
قالها ثلاثاً. والخَدْج النقص. صفحة رقم 77
فغير جائز أن تفرض علينا الصلوات، ولا ينزل ما يزيل عنها النقص. ويدل على ذلك أيضاً ما ذكر أهل التاريخ في حديث طويل لخديجة زوج النبي - ﷺ - مع ورقة بن نوفل أن جبريل - عليه السلام - قال للنبي - ﷺ - أول ما خاطبه بالوحي: "قل: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قال له: قل: الحمد لله رب العالمين، حتى انتهى إلى آخرها، ثم قال له: قل آمين. فقالها النبي - ﷺ -.
فهذا يدل على نزولها بمكة. وهو قول سعيد بن جبير أيضاً وعطاء.
وقال مجاهد: "نزلت الحمد بالمدينة"، وقال: "لما نزلت رن إبليس اللعين".
يريد رن من عظيم ثوابها وجلالة قدر ما خص الله به أمة محمد - ﷺ - من إنزالها على نبيهم - ﷺ -.
وقد اختلف عن ابن/ عبالس في نزولها؛ فروي عنه بالمدينة، وروي عنه بمكة.
وحديث ورقة يدل على أنها أول ما نزل من القرآن.
وأكثر المفسرين على أن أول ما نزل من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) إلى قوله تعالى: (مَا لَمْ يَعْلَمْ).
وقيل: أول ما نزل المدثر، والله أعلم بأي ذلك كان.
وسورة الحمد تسمى فاتحة الكتاب لأن بها تستفتح الصلاة، وتستفتح المصاحف، وبها يستفتح المبتدئ بعد ختمه القرآن.
وتسمى أيضاً أم القرآن لأنها ابتداء القرآن، وأم كل شيء ابتداؤه وأصله.
ولذلك قيل لمكة أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها.
وقيل: إنما سميت الحمد أم القرآن لتضمنها معاني القرآن مجملاً، لأن فيها الثناء على الله جل ذكر، والإقرار له بالربوبية وذكر يوم القيامة، والإقرار له بالعبادة، وأن المعونة من عنده، والقدرة له. وفيها الدعاء والرغبة إليه في الهداية إلى الإسلام والثبات عليه. وفيها ذكر النبيين الذين أنعم الله عليهم بالهداية والإسلام. وفيها ذكر من غضب الله عليهم -وهم اليهود-، وذكر من ضل عن الدين وهم النصارى، وفيها من مفهوم الإشارة إلى أمور/ الديانة والقدرة والتذلل والخضوع لله والتسليم لأمره، والرجوع إليه ما يكثر ذكره ويطول شرحه.
وكتاب الله كله إنما نزل، في هذه المعاني التي ذكرنا أنها موجودة في الحمد.
لكن ذلك في الحمد مشار إليه مجمل يفهمه من وفقه الله وشرح له / صدره، وهو كله مشروح مبين مكرر مبسوط في سائر القرآن، فالحمد لله أصل مجمل وباقي القرآن مفسر لما أجمل في الحمد، فهي على هذا المعنى أم القرآن، أي أصله.
وتسمى الحمد السبع المثاني، وهو مروي عن النبي [- عليه السلام -].
ومعناه السبع الآيات من المثاني أي من القرآن.
والمثاني هو القرآن؛ يسمى بذلك، لأن القصص تثنى فيه وتكرر للإفهام وتسمى الحمد أيضاً السبع المثاني؛ سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة، أي تعاد.
وقال ابن جبير عن ابن عباس: "إنما سميت الحمد السبع المثاني [لأن الله] استثناها لأمة محمد - ﷺ -، لم يعطها أحد قبل أمة محمد - ﷺ - ".
وقد قيل: إن "مِنْ" زائدة، في القول الأول فيكون معناه كمعنى هذا القول.
وعن النبي [- عليه السلام -] أنه قال لأُبَيِّ بن كعب: إنَّها السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ". فهي على هذا الحديث السبع المثاني وهي القرآن العظيم، أي هي أصله على ما ذكرنا.
وروي عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قسموا فصول القرآن إلى خمسة فصول: الأول: السبع الطوال. والثاني: المئين. والثالث: المثاني. والرابع: آل حميم. والخامس: المفصل.
وتفسير ذلك أن السبع الطوال من البقرة إلى براءة، كانوا يرون براءة والأنفال سورة [واحدة، لأنهما نزلتا في مغازي] رسول الله - ﷺ -، ولذلك لم يفصل بينهما في المصاحف بـ "بسم الله الرحمن الرحيم".
والسور التي تقرب من الطوال تسمى المئين؛ وهي من يونس فما بعدها مما هو مائة آية فأكثر، وما يقرب من المائة. والذي يلي المئين من السور/ يسمى المثاني، سميت بذلك لأنها ثانية للمئين.
فكان المئين مبادئ وما يليها مثاني.
وقولهم: "آل حاميم": يروى أن: حاميم اسم من أسماء الله جل ذكره أضيفت [إليه هذه السور]، فكأنه في المعنى سور لله تعالى ذكره وهي ديباج القرآن.
وسمي ما بعد ذلك مفصلاً لكثرة فصوله بـ "بسم الله الرحمان الرحيم". وليست "بسم الله الرحمن الرحيم" بآية من الحمد عند أهل المدينة، وأهل العراق.
ويدل على ذلك من الخبر الثابت الذي لا مدفع لأحد فيه أن أنساً قال:
"صليت خلف النبي - ﷺ - وخلف أبي بكر وخلف عمر، فكلهم يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين".
ومن الخبر الصحيح أن عائشة رضي الله عنها وأنساً قالا: "كان النبي [- عليه السلام -] يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين".
وزاد فيه أنس: - "وأبو بكر وعمر وعثمان"، يعني في خلافتهم.
وقال جبير عن أنس: صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فما
سمعت أحداً منهم يقرأ في صلاته (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ".
وجاء من الخبر الثابت الصحيح أن النبي - ﷺ - قال لأيي بن كعب: "لأعلِمَنَّك سُورَةً [ما أُنْزِلَ] فِي التَّوْرَاةِ ولا فِي الإنْجِيلِ وَلاَفي الزَبُورِ مثْلُهَا. فلمَّا دَنَا النَبِيُّ - ﷺ - مِنَ الخْروجِ مِنَ المَسْجِدِ: قالَ لَهُ أبَيٌّ: يَا رَسُولَ الله [السُّورَةُ] (٣) التي تُعَلِمُنِي؟. قالَ: كَيْفَ تَقْرأ أمَّ الكتابِ؟ قلتُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) حَتِّى خَتَمْتُها، فَقَالَ - ﷺ -: هيَ هَذه، وَهيَ السَّبع المَثَاني وَالْقرْآنُ الْعَظيمُ الَّذِي أوتيتُ".
ويدل على ذلك أيضاً ما لا مدفع في حد فيه أن أهل المدينة بأسرهم/ نقلوا عن آبائهم التابعين عن الصحابة المرضيين استفتاح الصلاة بالحمد رب العالمين دون تسمية؛ نقل كافة عن كافة لا يجوز عليهم الخطأ فيما نقلوه ولا التواطؤ على الكذب فيما رووه واستعملوه.
ويدل على ذلك أيضاً من الخبر الصحيح ما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ -
قال:
"يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بيْنِي وَبَينَ عَبْدِي شَطرَيْنِ ولعَبْدِي مَا سَأَل".
فَإذا قالَ الْعَبْدُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).. الحديث" فلو كانت (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية من الحمد لابتدأ بها. وفي قوله: "قَسَمْتُ" وعَدُّه لآياتها ولم يذكرها دليل واضح على أن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ليست منها.
ويدل على ذلك أيضاً من طريق النظر الذي لا مدفع لأحد فيه أن القرآن لا يثبت بخبر الآحاد، إنما يثبت بالإجماع، أو ربما يقطع على مغيبه من أخبار التواتر.
ولا إجماع نعلمه ولا تواتر نعقله في أن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية من الحمد، وإذا لم يصح/ إجماع ولا ثبت تواتر في أن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية من الحمد لم
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي