تفسير المفردات : الجِنّة : واحدهم جني، كإنس وإنسي.
وقد وصف الله هذا الوسواس الخناس بقوله : الذي يوسوس في صدور الناس* من الجنة والناس أي إن هذا الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور البشر، قد يكون من الجنة، وقد يكون من الناس، كما جاء في قوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن [ الأنعام : ١١٢ ]، فشيطان الجن قد يوسوس تارة ويخنس أخرى، وشيطان الإنس كذلك، فكثيرا ما يريك أنه ناصح شفيق، فإذا زجرته خنس وترك هذه الوسوسة، وإذا أصغيت إلى كلامه استرسل واستمر في حدوثه وبالغ فيه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به " رواه أبو هريرة وخرّجه مسلم.
وإنما جعل الوسوسة في الصدور من قِبل أنه عهد في كلام العرب أن الخواطر في القلب، والقلب مما حواه الصدر عندهم، ألا تراهم يقولون : إن الشك يحوك في صدرك، ويجيش في صدري كذا، ويختلج ذلك بخاطري، وما الشك إلا في نفسه وعقله، وأفاعيل العقل تكون في المخ، ويظهر لها أثر في حركات الدم وضربات القلب، وضيق الصدر وانبساطه.
قال الأستاذ الإمام : الموسوسون قسمان :
( ١ ) قسم الجنة، وهم الخلق المستترون الذين لا نعرفهم، وإنما نجد في أنفسنا أثرا ينسب إليهم، ولكل واحد من الناس شيطان، وهي قوة نازعة إلى الشر، ويحدث منها في نسفه خواطر السوء.
( ٢ ) قسم الناس، ووسوستهم ما نشاهده ونراه بأعيننا، ونسمع بآذاننا.
وما أوردوه في خرطوم الشيطان وخطمه ومنقاره وجثومه على الصدر أو على القلب ونحو ذلك ؛ فهو من قبيل التمثيل والتصوير اه ملخصا. وقد بدئت السورة برب الناس، ومن كان مربيهم فهو القادر على دفع إغواء الشيطان ووسوستهم.
تفسير المراغي
المراغي