ثمَّ ضرب مثل الْحق وَالْبَاطِل فَقَالَ أَنَزَلَ مِنَ السمآء مَآءً يَقُول أنزل جِبْرِيل بِالْقُرْآنِ وَبَين فِيهِ الْحق وَالْبَاطِل فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فاحتملت الْقُلُوب المنورة الْحق بِقدر سعتها ونورها فَاحْتمل السَّيْل الْقُلُوب الْمظْلمَة زَبَداً رَّابِياً بَاطِلا كثيرا بهواها وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّار وَهَذَا مثل آخر يَقُول وَمِمَّا تطرحون فِي النَّار من الذَّهَب وَالْفِضَّة فِيهِ حَيْثُ مثل زبد الْبَحْر الْملح ابتغآء طلب حِلْيَةٍ تلبسونها يَقُول مثل الْحق مثل الذَّهَب وَالْفِضَّة ينْتَفع بهما كَذَلِك الْحق ينْتَفع بِهِ صَاحبه وَمثل الْبَاطِل مثل خبث الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا ينْتَفع بِهِ كَذَلِك لَا ينْتَفع بِالْبَاطِلِ صَاحبه أَوْ مَتَاعٍ أَو حَدِيد أَو نُحَاس زَبَدٌ مِّثْلُهُ يَقُول يكون لَهُ خبث مثله مثل زبد المَاء وَهَذَا مثل آخر يَقُول مثل الْحق كَمثل الْحَدِيد والنحاس ينْتَفع بهما فَكَذَلِك الْحق ينْتَفع بِهِ صَاحبه وَمثل الْبَاطِل كَمثل خبث الْحَدِيد والنحاس لَا ينْتَفع بِهِ كَمَا لَا ينْتَفع بخبث الْحَدِيد والنحاس كَذَلِك يَضْرِبُ الله يبين الله الْحق وَالْبَاطِل فَأَمَّا الزّبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً يَقُول يذهب كَمَا جَاءَ لَا ينْتَفع بِهِ فَكَذَلِك الْبَاطِل لَا ينْتَفع بِهِ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاس وَهُوَ المَاء الصافي وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس فَيَمْكُثُ فِي الأَرْض ينْتَفع بِهِ فَكَذَلِك الْحق ينْتَفع بِهِ كَذَلِك يَضْرِبُ الله الْأَمْثَال يبين الله أَمْثَال الْحق وَالْبَاطِل
صفحة رقم 207تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي