{أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما
صفحة رقم 105
يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} قوله عز وجل: أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فيه وجهان: أحدهما: يعني بما قدر لها من قليل أو كثير. الثاني: يعني الصغير من الأودية سال بقدر صغره، والكبير منها سال بقدر كبره. وهذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن وما يدخل منه في القلوب، فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه، وشبه القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية من الماء بحسب سعتها وضيقها. قال ابن عباس: أنزل من السماء ماءً أي قرآناً فسالت أودية بقدرها قال: الأودية قلوب العباد. فاحتمل السيل زبداً رابياً الرابي: المرتفع. وهو مثل ضربه الله تعالى للحق والباطل، فالحق ممثل بالماء الذي يبقى في الأرض فينتفع به، والباطل ممثل بالزبد الذي يذهب جُفاءً لا ينتفع به. ثم ضرب مثلاً ثانياً بالنار فقال ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية يعني الذهب والفضة. أو متاع يعني الصُفر والنحاس. زبد مِثله... يعني أنه إذا سُبِك بالنار كان له خبث كالزبد الذي على الماء يذهب فلا ينتفع به كالباطل، ويبقى صفوة فينتفع به كالحق. وقوله تعالى: ... فيذهب جفاءً فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني منشقاً قاله ابن جرير.
صفحة رقم 106
الثاني: جافياً على وجه الأرض، قاله ابن عيسى. الثالث: مرمياً، قاله ابن إسحاق. وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤية يقرأ: جفالاً. قال أبو عبيدة: يقال أجفلت القدر إذا قَذَفَت بزبدها.
صفحة رقم 107النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود