قوله تعالى أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق يعني فيؤمن به ويعمل بما فيه كمن هو أعمى يعني أعمى البصيرة، لا أعمى البصر وهو الكافر فلا يؤمن بالقرآن ولا يعمل بما فيه، قال ابن عباس رضي الله عنهما : نزلت في حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه سلم وأبي جهل بن هشام. وقيل : نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل فالأول هو حمزة أو عمار، الثاني هو أبو جهل وحمل الآية على العموم أولى، وإن كان السبب مخصوصاً، والمعنى : لا يستوي من يبصر الحق ويتبعه ومن لا يبصر الحق ولا يتبعه وإنما شبه الكافر والجاهل بالأعمى، لأن الأعمى لا يهتدي لرشد، وربما وقع في مهلكة وكذلك الكافر والجاهل لا يهتديان للرشد وهما واقعان في المهلكة، إنما يتذكر أولو الألباب يعني إنما يتعظ ذوو العقول السليمة الصحيحة، وهم الذين ينتفعون بالمواعظ والأذكار.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي