ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ

والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ، أي : من الإيمان والرحم وغير ذلك، والأكثرون على أنه أراد به صلة الرحم. عن أبي موسى أنّ عبد الرحمن بن عوف عاد أبا الدرداء فقال عبد الرحمن : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فيما يحكي عن ربه تعالى :«أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، أو قال : بتته ». وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الرحم متعلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله ». وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«من سره أن يبسط في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه ». ومعنى ينسأ يؤخر، والمراد به تأخير الأجل، وفيه قولان :
أحدهما وهو المشهور : أنه يزاد في عمره زيادة حقيقية.
والثاني : يبارك له في عمره فكأنه قد زيد فيه. وعن ابن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :«ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها ». وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :«تأتي يوم القيامة لها ألسنة ذلقة الرحم فتقول : أي : رب قطعت والأمانة تقول : أي رب تركت والنعمة تقول : أي : رب كفرت ». وعن الفضيل بن عياض أنّ جماعة دخلوا عليه بمكة فقال : من أين أنتم ؟ فقالوا : من خراسان. قال : اتقوا الله وكونوا من حيث شئتم، واعلموا أنّ العبد لو أحسن كل الإحسان وكان له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين.
ويخشون ربهم ، أي : وعيده عموماً، والخشية خوف يشوبه تعظيم ويخافون سوء الحساب خصوصاً فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير