والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل قال ابن عباس : يريد الإيمان بجميع الكتب والرسل، يعني يصل بينهم بالإيمان ولا يفرق بين أحد منهم، والأكثرون على أن المراد به صلة الرحم، عن عبد الرحمن بن عوف. قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « قال الله تبارك وتعالى : أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته أو قال بتتته » أخرجه أبو داود والترمذي ( ق ). عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله » ( خ ) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«من سره أن يبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه »، صلة الرحم مبرة الأهل والأقارب والإحسان إليهم وضده القطع، قوله : وأن ينسأ له في أثره، الأثر هنا الأجل، سمي الأجل أثراً لأنه تابع للحياة وسابقها. ومعنى ينسأ : يؤخر والمراد به تأخير الأجل. وهو على وجهين : أحدهما أن يبارك الله في عمره فكأنما قد زاد فيه. والثاني أن يزيده في عمره زيادة حقيقية والله يفعل ما يشاء ( ق ) عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لا يدخل الجنة قاطع » في رواية سفيان يعني « قاطع رحم » ( خ ) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « ليس الواصل بالمكافئ الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها » عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحم محبة في الأهل ومثراة في المال ومنسأة في الأثر » أخرجه الترمذي. وقوله تعالى : ويخشون ربهم يعني أنهم مع وفائهم بعهد الله وميثاقه والقيام بما أمر الله به من صلة الرحم يخشون ربهم، والخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ويخافون سوء الحساب تقدم معناه.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي