المعنى الجملي : بعد أن ضرب الله الأمثال لمن اتبع الحق وسلك سبيل الرشاد، ولمن ركب رأسه، وسار في سبل الضلالة لا يلوي على شيء ولا يقف لدى غاية، بيّن أن من جمع صفات الخير الآتية يكون ممن اتبعوا الحق، وملكوا نواحي الإيمان، وأقاموا دعائمه، وهؤلاء قد كتب لهم حسنى العقبى والسعادة في الدنيا والآخرة.
والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل أي والذين يصلون الرحم التي أمرهم الله بوصلها، فيعاملون الأقارب بالمودة والحسنى، ويحسنون إلى المحاويج وذوي الخلة منهم بإيصال الخير إليهم ودفع الأذى عنهم بقدر الاستطاعة، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ في أجله فليصل رحمه " وإنساء الأجل : تأخيره، وذلك بالبركة له فيه فكأنه قد زاد.
ويدخل في ذلك جميع حقوق عباده، كالإيمان بالكتب والرسل، ووصل قرابة المؤمنين بسبب الإيمان، كالإحسان إليهم، ونصرتهم، والشفقة عليهم، وإفشاء السلام، وعيادة المرضى، ومراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقة في السفر إلى غير ذلك.
أخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن البر والصلة ليخففان سوء الحساب يوم القيامة – ثم تلا. - : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ".
ويخشون ربهم الخشية : خوف مقرون بالتعظيم والعلم بمن تخشاه، ومن ثم خص الله بها العلماء بدينه وشرائعه والعالمين بجلاله وجبروته في قوله : إنما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر : ٢٨ ] والمراد أنهم يخشون ربهم ويخافونه خوف مهابة وإجلال.
ويخافون سوء الحساب أي ويحذرون إياهم الحساب، وعدم الصفح لهم عن ذنوبهم، فهم لرهبتهم جادون في طاعته، محافظون على إتباع أوامره وترك نواهيه.
تفسير المراغي
المراغي