ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

قوله : الذين آمَنُواْ يجوز فيه خمسة أوجه :
أحدها : أن يكون مبتدأ خبره الموصول الثاني وما بينهما اعتراض.
الثاني : أنه بدل من " مَنْ أنَابَ ".
والثالث : أنه عطف بيان له.
الرابع : أنه خبر مبتدأ مضمر.
الخامس : أنه منصوب بإضمار فعل.

فصل


قال ابن عباس رضي الله عنهما : إذا سمعوا القرآن خشتع قلوبهم واطمأنت.
فإن قيل : أليس قال في سورة الأنفال : إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الأنفال : ٢ ] والوجل ضد الاطمئنان، فكيف وصفهم هنا بالاطمئنان ؟.
فالجواب من وجوه :
أحدها : أ، هم إذا ذكروا العقوبات ولم يأمنوا أن [ يقربوا ] المعاصي فهناك الوجل وإذا ذكروا ما وعد الله به من الثواب والرحمة سكنت قلوبهم، فإن أحد الأمرين لا ينافي الآخر ؛ لأن الوجل هو بذكر العقاب والطمأنينة بذكر الثواب.
وثانيها : أن المراد أن يكون القرآن معجزاً يوجب حصول الطمأنينة لهم في كون محمد صلى الله عليه وسلم نبياً حقاً من عند الله، ولما شكوا في أنهم أتوا بالطاعات كاملة فيوجب حصول الوجل في قلوبهم.
وثالثها : أنه حصل في قلوبهم أنهم هل أتوا بالطاعات الموجبة للثواب أم لا ؟ وهل احترزوا عن المصعية الموجبة للعقاب أم لا ؟.
وقيل : الوجل عند ذكر الله : الوعيد والعقاب، الطمأنينة عند ذكر الله عزّ وجل : الوعد والثواب، فالعقاب توجل إذا ذكرت عدل الله وشدة حسابه، وتطمئن إذا ذكرت فضل الله وكرمه أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب تسكن قلوب المؤمنين ويستقر فيه اليقين.
قال ابن عباس رحمه الله :" هذا في الحلف، يقول : إذا حلف المسلم بالله على شيء تسكن قولب المؤمنين إليه ".
قوله بِذِكْرِ الله يجوز أن يتعلق ب " تَطْمئِنُّ " فتكون الياء سببية، أي : بسبب ذكر الله.
وقال أبو البقاء : ويجوز أن مفعولاً به، أي : الطمأنينة تحصل لهم بذكر الله.
الثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من " قلوبهم "، أي : تطمئن وفيها ذكر الله.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية