ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

تفسير المفردات : وتطمئن : أي تسكن وتخشع.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أن من نقض عهد الله من بعد ميثاقه ولم يقر بوحدانيته وأنكر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهو ملعون في الدنيا ومعذب في الآخرة بيّن هنا أنه تعالى يبسط الرزق لبعض عباده ويضيقه على بعض آخر ما اقتضته حكمته وسابق علمه بعباده، ولا تعلق لذلك بإيمان ولا كفر، فربما وسع على الكافر استدراجا له وضيق على المؤمن زيادة في أجره، ثم ذكر مقالة لهم كثر في القرآن تردادها وهي طلبهم منه آية تدل على نبوته لإنكارهم أن يكون القرآن آية دالة على ذلك، ثم ذكر حال المؤمنين المتقين ومآلهم عند ربهم في جنات تجري من تحتها الأنهار.
أما من أقبلوا إلى الله وتأملوا في دلائله الواضحة، وسلكوا طرقه المعبدة، فالله ينير بصائرهم ويشرح صدورهم، وهم لا بد واصلون إلى الفوز بالحسنى، وحاصلون على السعادة في الدنيا والآخرة، وهم من أشار إليهم بقوله :
الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله أي هم الذين آمنوا وركنت قلوبهم إلى جانب الله وسكنت حين ذكره، وإذا عرض لهم الشك في وجوده ظهرت لهم دلائل وحدانيته في الآيات، وعجائب الكائنات، فرضي به مولى ورضي به نصيرا، ومن ثم قال :
ألا بذكر الله تطمئن القلوب أي ألا بذكر الله وحده تطمئن قلوب المؤمنين، ويزول القلق والاضطراب من خشيته، بما يفيضه عليها من نور الإيمان الذي يذهب الهلع والوحشة، وهي بمعنى قوله في الآية الأخرى : ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله [ الزمر : ٢٣ ].
فالمؤمنون إذا ذكروا عقاب الله ولم يأمنوا من وقوعهم في المعاصي وجلت قلوبهم كما قال : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [ الأنفال : ٢ ] وإذا ذكروا وعده بالثواب والرحمة سكنت نفوسهم واطمأنت إلى ذلك الوعد وزال منها القلق والوحشة.
وفي الآية إيماء إلى أن الكفار أفئدتهم هواء، إذ لم تسكن نفوسهم إلى ذكره، بل سكنت إلى الدنيا وركنت إلى لذاتها.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير