ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

وعرفنا في مواقع متفرقة من خواطرنا كيف نفهم هذه الآية. ونعلم أن البشر في زماننا حين يريدون صُنْع تمثال ما، فَهُم يَخْلِطون التراب بالماء ليصير طيناً؛ ثم يتركونه إلى أنْ يختمرَ، ويصيرَ كالصَّلْصَال، ومن بعد ذلك يُشكل المَثَّالُ ملامح مَنْ يُريد أن يصنع له تمثالاً.
والتماثيل تكون على هيئة واحدة، ولا قدرةَ لها، عَكْس الإنسان المخلوق بيد الله، والذي يملك بفعل النفْخ فيه من روح الله ماَ لاَ

صفحة رقم 7692

يملكه أيُّ كائن صنعتْه مهارة الإنسان؛ ذلك أن إعجازَ وطلاقةَ قدرةِ الخالق لا يمكن أن تستوي مع قدرة المخلوق المحدودة.
وهناك حديث يقول فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «خلق الله عَزَّ وَجَلَّ آدم على صورته، ستون ذراعاً».
واختلف العلماء في مرجع الضمير في هذا الحديث؛ أيعود إلى صورة آدم؟ أم يعود إلى آدم؟
فمن العلماء من قال: إن الضمير يعود إلى آدم؛ بمعنى أن الله لم يخلقه طفلا، ثم كبر؛ بل خلقه على الصورة الناضجة؛ وتلفَّت آدم فوجد نفسه على تلك الصورة الناضجة؛ وأنه لم يكُنْ موجوداً من قبل ذلك بساعة؛ لذلك تلفَّت إلى المُوجِد له.
والذين قالوا: إن الحق سبحانه خلق الإنسان على صورته، وأن الضمير يعود إلى الله؛ فذلك لأن الحق قد جعل الإنسان خليفة له في الأرض؛ وأعطاه من قدرته قدرةً؛ ومن عِلْمه علماً؛ ومن حكمته حكمة، ومن قاهريته قهراً.
ولذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «تخلقوا بأخلاق الله».
فخلق آدم داخلٌ في كينونته. يقول الحق:

صفحة رقم 7693

إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آل عمران: ٥٩]
وأمام الكينونة ينتفي التعليل، ولم يبق إلا الإيمان بالخالق.
ويقول سبحانه من بعد ذلك: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ

صفحة رقم 7694

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية