(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ)، وقوله تعالى: (فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) معناه خروا له ساجدين، سجود إجبار وتكريم لَا سجود عبادة، فالعبادة لِلَّهِ تعالى وحده لَا شريك له، ويقول الزمخشري في قوله تعالى: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) وأحييته، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو ليحصل ما يحيا به فيه، وحاصل هذا أن ذلك تصوير للروح إذ تدخل الجسم ويحيا بها الإنسان حياة محس مدرك، ويقول البيضاوي في قوله: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) " حتى جرى آثاره في تجاويف أعضائه، وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب، ويفيض عليه القوة الحيوانية، فيسري حاملا لها في
صفحة رقم 4085
تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعلقه بالقلب نفخا فيه، وإضافة الروح إلى نفسه لما مر في (النساء)، والمعنى أن الله نفخ من روحه هو تصوير لخلق الحياة، وإضافتها إليه سبحانه وتعالى لأنه خالقها ومنشئها، وليس ثمة نفخ، وإنما هو تصوير للخلق والتكوين، وعلى هذا يكون معنى نفخنا فيه من روحنا، فليس فيها دلالة على أن عيسى من روح الله كما أن آدم ليس من روح الله، وإنما هو من خلق الله تعالى ".
قال تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة